13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٧*-تحديد مكان وجود النسخة الأصلية من مخطوطة شرح شواهد السكاكي عبد القاهر والقزويني: طَلَبَ الشيخُ بإلحاح من راشد بن عزيز أن يرسل إليه هذا الكتاب، وقد أولى له أهمية كبيرة، إذ قال: «وأسألك بالله الذي قام به كلُّ ما سواه، بل أسأل الله أن تحتال بمال أو جاه في إرسال شرحي على شواهد السكاكي عبد القاهر والقزويني»(1). وكرَّر نفسَ الطلب الْمُلِحِّ من محمد بن شيخان حين قال: «وأسأل الله العظيم أن يعينك أن تنسخ من شرحي على شواهد القزويني والسكاكي وعبد القادر وترسلها إليَّ بما عزَّ وهان، فأرسلُ إليكم ما صرفتَ، أو تبقي النسخة عندهم وترسل إليَّ خطِّي منهم، فاهتمَّ يا أخي في ذلك، والنسخة عند الشيخ محمد بن الشيخ سعيد بن علي الصقري، ولو بأن تسافر لوجه الله لذلك، أو تجهِّز مسافرا في ذلك، أو ترسل ثمنا إليه لينسخ لك نسخة وترسلها إليَّ، والكلُّ عليَّ. والله الموفِّق. وكذا تعليق وحواش كتبتها على ما كتب سعيد بن خلفان»(2). والذي يُهمُّنا في هذا الطلب المكرَّر أنه حدَّد مكان الكتاب، وهو مكتبة الشيخ محمد بن سعيد الصقري، وبهذه المعلومة يتمكَّن المحقِّق من البحث عن تلك النسخة، وهي مهمَّة؛ لأنها بخطِّ المؤلف. بالإضافة إلى نسخة ثانية يُفترض أنَّ محمَّد بن شيخان قد نسخها.
*-الحرص على توثيق المراسلات: قال لعيسى الحارثي: «وهذا جواب سؤالك بفضل الله عزَّ وجلَّ، فاكتبه واكتب كلَّ سؤال ورد منِّي إليك وإلى غيرك»(3).
*-تقريظ الهميان: «هميان الزاد إلى دار المعاد» عنوان أحد تفاسير القطب، وقد قرَّظه أحد العمانيِّين، لم يُذكر اسمه، وقد أمر القطب بالتسليم عليه: «وبلغوا السلام مَن قرَّظ في شأن هميان الزاد»(4). ثم عثرنا على قصيدة التقريظ، وهي لأبي مسلم ناصر بن سالم بن عديّم الرواحي(5).
*-طلب إرجاع بعض تآليفه من عمان لوجود نسخة وحيدة، منها: رسالة الردِّ على الشيخ سعيد بن خلفان، في وجوب السلام عند الاستئذان وتأديب الأطفال بالضرب في القدمين وغيرهما من المسائل(6).
*-طلب إرجاع كتب ألفها في صغره للتصحيح: «وأما ما في عمان من كتبي التي هي حاشيتي على شرح القطر، وحاشيتي على شرح الشذور، وحاشيتي على شرح الآجرُّومية لأبي القاسم، وحاشيتي على التمرين، فإنَّما طلبتُ ردَّها لأنَّها من عملي في صغر سنِّي، فأحببت مطالعتها للتصحيح»(7). وأضاف في مراسلة أخرى كتاب شرح لامية ابن مالك، وبرَّر عدم رضاه بها بقوله: « … كلُّهن تأليف في حال ابتدائي في التعليم، رغبتي فيهنَّ إكثار المسائل لا تحقيقها، وأنا حينئذ مبتدئ، ولا ينتفع بها أهلُ عمان»(8). وهذا كلام يهمُّ كلَّ باحث يتصدَّى لتحقيق هذه الكتب، إذ عليه أن يميِّز بين القديم والحديث، والناسخ والمنسوخ منها.
*-طلب ترجمة ابن النضر: من المعلوم أنَّ القطب قام بشرح الدعائم، وهي قصيدة من تأليف أبي بكر أحمد بن النضر العماني؛ لذلك احتاج إلى وضع ترجمة لهذه الشخصية الشهيدة، فقال لمحمد بن شيخان: «لا بدَّ جزاك الله خيرا، اُكتبْ لي عاجلا ترجمةَ ابن النضر، اسم أبيه وجدِّه فصاعدا، وقبيلته من العرب، وهل وُلد له؟ وكم وُلد له؟ وكم عمره؟ ومتى مات؟ وهل مات مقتولا؟ ومن قتله؟ وما سبب قتله؟ وجميع ما تعلَّق به قدر الطاقة وعجِّل بذلك»(9).
*-طلب كتب من شتَّى البقاع: نلاحظ لدى القطب اهتماما كبيرا بجمع الكتب، وقد صادفنا من العناوين التي طلبها: «ديوان أبي النجم»(10). «ديوان الكميتي [كذا] أو بعض أشعاره»، و «ما بعد الجزأين الأولين من شرح الترتيب للشيخ عبد الله بن حميد»، وديوان أبي العتاهية(11). وذُكرت كتبٌ بأنها في طريقها إلى القطب، منها: جوهر النظام، ومؤلَّف في الرد على من أنكر عذاب القبر كلاهما للسالمي(12). وهذا العنوان الأخير يعتبر بالنسبة لنا جديدا إذ لم يذكره من ترجموا للسالمي، ولم نطَّلع عليه عند
(1) -المصدر نفسه، 1/ 10 - 11، وتكرر في 2/ 359 - 360.
(2) -المصدر نفسه، 1/ 8.
(3) -المصدر نفسه، 2/ 55.
(4) -المصدر نفسه، 1/ 5.
(5) -القصيدة ذات 120 بيتا، مطلعها:
جرد النفس وانهها عن هواها … لا تذرها في غيها تتلاهى
وفيها يقول: … جاء تفسيره بمعجزة قد … بهرت أهل الابتداع سطاها
ينظر: ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي، ص283.
(6) -كشف الكرب، 1/ 8. وتكرر الجواب في 1/ 119. وينظر: 1/ 10 - 11، وتكرر في 2/ 359 - 360.
(7) -المصدر نفسه، 1/ 11. المادة رقم: 73 (مك. ع. س)
(8) -كشف الكرب، 1/ 119 - 120.
(9) -المصدر نفسه، 1/ 7.
(10) -المصدر نفسه، 1/ 11.
(11) -المصدر نفسه، 1/ 45.
(12) -المصدر نفسه.