13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٠أيضًا، اتَّهم فيه القطبُ الخليليَّ بالتخليط، وردَّ عليه في عدة مسائل(1)، منها أن الجماع على السقف يورث النفاق!!. ويبدو لي أنَّ الخلاف بينهما في المنهج، بحيث إنَّ القطب انطلق من نصٍّ منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو: « … ولا تجامع امرأتك على السقف فإنَّه إن قضي بينكما بولد يكون منافقا»، وهو خبر لا تصحُّ نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(2). بينما المحقِّق الخليلي بنى فتواه على قواعد متينة مؤسَّسة على صريح القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(3)، وعلى صحيح السنة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ … »(4)، واعتمد على قواعد أصوليَّة وفقهيَّة، وملاحظات مستندة إلى الواقع والتجربة(5). ونلاحظ أنَّ القطب في ردِّه هذا على الخليلي ألزمه بما لم يقله أحيانا، ثم اعترف بهذا الإلزام الغلط، إذ قال: «وهذا غلط، لا أظنُّ سعيد بن خلفان يتعمَّد مثل ذلك. والحاصل أنه ساء فهم السائل والمسؤول فوقعا في الخطأ»(6). وطال النقاش، واحتدَّ كلام القطب في هذه المسألة الجزئيَّة … وفي تصوُّرنا لو أنَّه اهتم بتضعيف هذا الحديث لكفى نفسه، وكفى صديقه المحقِّق الشيخ سعيد الخليلي، وكفى قُرَّاءه مؤونة متابعة النقاش ولجاجته، وإثارة زوبعة في كأس!.
وبعد تلك الزوبعة والردِّ اللاذع قد يتوهَّم القارئ أنَّ القطب يستنقص من علم المحقِّق الخليلي، غير أننا نجده يُشيد به ويعترف له بطول باعه في العلم والعمل، إذ قال في شهادته: «وأظنُّ العلامة العمالة ذا القلم والسيف سعيد بن خلفان لها [أي:
(1) -المصدر نفسه، 2/ 165 - 171.
(2) -بحثت عنه فيما بين يدي من مئات المصادر السنية والإباضية الرقمية فلم أجده، ولا ذُكرت درجته. غير أنه يشهد على وضعه متنُه الطويل الذي يذكر ممنوعات الجماع، يخجل المرء من قراءتها، فكيف يصرح بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحَيِي، لزوج ابنته الزهراء: علي؟!. وقد تكرر وروده في كتب الشيعة، وأقدم مصدر ورد فيه هو: كتاب الأمالي للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (ت: 381هـ)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، قم، نشر: مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى، 1417هـ، ص664.
(3) -سورة الأنعام: 164.
(4) -متفق عليه. رواه البخاري في كتاب التفسير، باب لا تبديل لخلق الله، رقم: 4497، 4/ 1792. ومسلم: كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، رقم: 2658، 4/ 2047.
(5) -ينظر: كشف الكرب، 2/ 166 - 168.
(6) -المصدر نفسه، 2/ 169.