مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٩١

لعلم المكاشفة] حاويا»(1)، وعليه فينبغي على الباحث أن لا يأخذ الفتاوى إلا في سياقها الزمني، وأن لا يجتزئ منها ما يريد، ويدع ما يريد.

3 - منهجية التأليف:

*-انتقاد تصرُّف العمانيين في كتب القدامى: انتقد القطب بشدَّة من يضيف تعليقات في متن مؤلَّفات غيره، لتأييد آرائه أو معارضتها، أو لمجرَّد زيادة فائدة. وطريقتهم في ذلك بدل أن يعلِّق أحدهم في الحاشية - كما هو معروف - فإنَّه يكتب كلمة: «ومن غيره»، ويكتب تعليقه وسط المتن، وقد يطول التعليق لصفحات، ثم يقول: «رَجْعٌ». وهذا مِمَّا يربك القارئ، ويوهم غير المتنبِّه بأنَّها من المؤلِّف الأصلي. وإذا أغفل الناسخ كتابة الكلمتين، أو ابتدأ القارئ قراءته من وسط الكلام، فإنَّه قد يخلط بين الأصل وبين الزيادة، وربَّما يقع التناقض في الكتاب الواحد، الأمر الذي يوجب التحفُّظ والتحقُّق في مثل تلك المؤلَّفات. وهذا التشويش على الأصل من جملة الإشكالات العويصة التي تعترض المحقِّقين للتراث العماني القديم بصفة خاصَّة!.

وهذا مما دفع بالقطب إلى أن يدعو بالشرِّ عَلَى من يَمَسُّ كتابه شرح النيل بهذه الكيفيَّة، إذ قال: «وقد دعوت بالشرِّ على من يختصره أو يُحشِّي به على النيل أو يزيد فيه ويقول: "من غيره"، ثم يقول: "رجع"»(2). ولما سمع بالتصرف فيه اهتمَّ لذلك كثيرا(3).

ورغم انتقاده هذا فقد استعمل هو أيضا نفس الطريقة فيما بعثه إلى العمانيِّين، للتعليق على أجوبة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي(4)، ولعله من باب مخاطبة الناس بما يفهمون!.

*-التعامل مع رأي الآخر في تآليفه: وضَّح منهجه في التعامل مع الروايات التي تناقض آراء المذهب الإباضي، فقال: «قد رددت بعضها إلى بعض بالتأويل، كتقييد بعض ببعضٍ، وبأنواع الإعراب، ولا أذكر حديثا موهما لما لا يجوز إلاَّ نبهت عليه وذكرت تأويله ونبَّهت أنَّه لغيرنا، فكيف لا أنبِّه عليه إذا لم يقبل التأويل؟ [ … ] وليقتدِ بما أخذتُ له منهم مصفًّى، ولينته عمَّا قلت له منهم متكِّدر، فقد كَفَيتُه المؤونة، ومن الله المعونة، وعلمتُ من هو منهم عدل في شأن العلم ونقلتُ عنه كما نقل

(1) -المصدر نفسه، 2/ 374.

(2) -المصدر نفسه، 2/ 317. المادة رقم: 71 (مك. ع. س).

(3) -ينظر: كشف الكرب، 1/ 247.

(4) -ينظر: المصدر نفسه، 2/ 164 - 171، 237 - 239، 347 - 351.

١٧٩ / ٣٠٤