مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٢

مَن قبلَنا من أصحابنا عمَّن علموا عدله، فليدع لي بالخير إذا كانت المسألة راجحة من مذهبهم ولو لم تذكر في مذهبنا هي حقٌّ»(1).

*-ليس كل ما أورده الشيخ من الآثار قولا مختارا له، مثال ذلك: تحريم الزعفران، فقد قال لعبد الله بن حميد السالمي: «أعلِمِ الناس عنِّي أنَّ ما ذكرتُه من تحريم الزعفران ليس مختارا لي، وإنَّما ذكرته في إزالة الاعتراض على طريق حكاية قولٍ في الأثر أنه حرام، وعَجِلْتُ عن أن أذكره قولا، وأن أذكر أنه ضعيف. وأَعْلِمِ الناس أنَّ امحمد اطفيَّش … مختارُه حِلُّ الزعفران؛ لأنه صلى الله عليه وسلم والصحابة يستعملونه»(2). وهذه الطريقة في الكتابة قد لا يعلمها كثير ممن يتعامل مع تراث الشيخ، فينسب إليه أقوالا لا يقول بها، فيهضمه حقَّه، أو قد يَسِمُه بالتناقض. وهذا الكلام يُلقم به كلُّ من يحتطب بالليل من كتب القطب، ثقةً به في كلِّ ما ألَّفه!.

*-منهجه في التفسير: قال لنور الدين السالمي وعيسى الحارثي: «ولكما الآن والحمد لله الرحمن الرحيم من تفسير المذهب ما يغنيكم إن شاء الله عن تفسير غيره، فإن ذكرتُ مذهبهم فإمَّا لأردَّه، وإمَّا لأنه حقٌّ، وقد اعتقدناه قبل أن نراه لهم، ولست مقلِّدا لأحد، ولاسيما التيسير الذي قَرُبَ إن شاء الله الرحمن الرحيم كماله. واللهِ ما ذكرته إلاَّ لترغبوا فيه لأنه غير طويل، بل متوسِّط، مع جمعِهِ ما ليس في المطوَّلات. والحمد لله»(3). ويصف تيسيره أيضا بأنه: «وهو تفسيرُ تدقيقٍ لا تطويلٍ»(4). ونحن وإن كنا نوافقه على وسطيَّته عموما بين التطويل والإيجاز، وعلى تدقيقه في أغلب الأحيان، غير أنه لا يخلو من بعض الإسرائيليَّات والروايات التي تحتاج إلى تحقيق، مع تطويل في إيراد تفاصيل ونكت نحوية ولغوية وبلاغية، مما حدا بمحقِّقه الشيخ إبراهيم طلاي إلى اختصاره.

هـ- المواضيع السياسيَّة:

1 - مواجهة الاحتلال الإنجليزي:

يبغض القطب الاحتلال بغضا شديدا، وقد اكتوى بناره، فكان يحرض الناس

(1) -المصدر نفسه، 1/ 91. وتكرَّر الجواب في: 1/ 94.

(2) -المصدر نفسه، 1/ 173.

(3) -المصدر نفسه، 1/ 96.

(4) -المصدر نفسه، 2/ 89.

١٨٠ / ٣٠٤