مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٤

عمان وقنصل الفرنسة الذي بمسكد»(1)، كما لم يستطع الحصول على رخصة وهو في الحجِّ.

وفي تصوُّرنا أن هذه المهمَّة السريَّة، والتي لا يمكن ترك أيِّ أثر مكتوب بشأنها، تتعلَّق بطلب مساعدة ماديَّة ومعنويَّة من القطب لتحقيق المشروع الذي سبَّل السالميُّ حياته من أجله، وهو الإطاحة بالنظام السلطانيِّ وإحياء الإمامة. ومما يؤيد هذا أنه لَمَّا لم ينجح رسولُه في أداء مهمَّته السريَّة في موسم الحجِّ من تلك السنة 1327هـ/1909م، كرَّر المحاولة بنفسه شخصيًّا، فتظاهر بالسفر إلى الحجِّ «سنة 1329هـ/1911م، وكان قد حجَّ الفريضة، ولكنَّه - في حقيقة الأمر - كان ينوي أن يلتقي في مكَّة بعلماء الإباضيَّة المغاربة، لِمَا عرفه من تقديرهم له، فيستعين بهم بما يمكنهم من مال أو جاه، وبخاصَّة من الشيخ اطفيَّش»(2)، إلاَّ أنَّ أعيان عمان منعوه منها منعا باتًّا(3).

و- هموم الأمة الإسلامية:

1 - وضعية العالم الإسلامي:

ينبغي أن لا نتصور أن القطب - الذي لم يغادر وطنه الجزائر لغير الحجِّ(4) - أنه منعزل لا يعرف معاناة المسلمين بسبب الاستدمار الأوروبي، بل كان ذا اهتمام بالغ بأوضاعهم، وكاد يبخع نفسه همًّا وغمًّا لسوء أحوالهم، إذ قال: «واعذرني في عدم البحث في المسألة، فإنَّ قلبي مشتَّت بفتن الناس في البلاد، وبطرابلس المغرب يقاتلها أهل روما، وبالمغرب الأقصى تغلَّب عليها نصارى أندلس و فرنسيسية، وكادت روحي تخرج بذلك!»(5).

وفي ظلِّ تلك الظروف القاسية التي كان يعاني منها العالم الإسلامي شرقا وغربا بسبب الاستدمار، أفتى بأنَّ على المسلم أن يقبل كلَّ عطيَّة جاءته من النصارى، مهما كان مصدرها، ولو من أصل حرام: « … ولا تظهروا لهم [للنصارى] ما أمكنكم

(1) -رسالة من سيف بن بشير الحبشي، في صفحتين. (مك. ق). ومسكد هي: مسقط عاصمة سلطنة عُمان.

(2) -شريفي: السالمي حياته وآثاره، ص258. وينظر: أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، 150 - 151.

(3) -ينظر: أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، ص151. غباش: عمان الديمقراطية، ص277. العزري: فكر السالمي، ص177 - 178.

(4) -ينظر: وينتن: آراء الشيخ اطفيش، ص28 - 29. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 2/ 399.

(5) -كشف الكرب، 2/ 207.

١٨٢ / ٣٠٤