مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٦

ستره، وما يعطيكم النصارى فخذوه من راتب وغيره مما أحلته ديانتهم، ولو ثمن خمر أو وضيعة على أحد»(1). ففي هذه الفتوى نظر الشيخ إلى ما فيه تقوية للمسلمين، علما أنَّ ما يأخذه النصارى بالتحايل أو القهر، في السرِّ أو الجهر، أضعاف مضاعفة ما يمكن استرداده منهم.

2 - التقارب بين المسلمين:

منهجُ القطب واضح في نبذ التعصُّب، وقبول أقوال المخالفين، إذ أشار على الشيخ نور الدين السالميِّ بأن لا يذكر أسماء غير الإباضيِّين، فقال: «إني أختار لك إذا صحَّت عندك مسألة من كتب قومنا(2) فاذكُرْها بلا ذكر لهم، ولا بأس عليك، وأخلصْ أعانك الله وإيانا»(3). قد يبدو هذا غريبا ومناقضا للأمانة العلميَّة، ولكنَّ القطب برَّر ذلك في رسالة أخرى بأنَّ بعض النفوس في ذلك الوقت لَمَّا تتهيَّأْ بعدُ لقبول الرأي المخالف، إذ رأى أَنَّ ذكرهم يفضي إلى ترك آرائهم لأنَّها مسترابة عند المتعصِّبين، «فذكرها بلا نسبة إليهم أولى إذ تُرابُ بذكرهم وليست باطلة. وفي القرآن: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾(4)، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾(5). والحقُّ يُقبل من كلِّ من جاء به»(6). كما ردَّ على أولئك المتعصِّبين بشدَّة قائلا: «ومن العجيب أن تكون المسألة حقًّا فتُترك لأنَّها جاءت من مخالف! هذا غلوٌّ!!. واذكروا قوله تعالى في غير أهل القبلة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾(7)»(8).

وفي مراسلة أخرى أطال الشيخُ في الجواب عن سؤال: «هل يجوز الأخذ بروايات القوم وهم غير عدول عندنا؟ وهل يجوز استفتاء عالمهم فيما جاز فيه الخلاف؟ وهل

(1) -المصدر نفسه، 2/ 268.

(2) -مصطلح «القوم»، أو «قومنا» في مصادر الإباضية يعني: المذاهب الأربعة خصوصا، أو غير الإباضية عموما. ينظر: مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الإباضية، 2/ 885.

(3) -كشف الكرب، 1/ 6.

(4) -سورة يونس: 35.

(5) -سورة يونس: 32.

(6) -كشف الكرب، 1/ 91. وتكرَّر الجواب في: 1/ 94.

(7) -سورة المائدة: 8.

(8) -كشف الكرب، 1/ 95.

١٨٣ / ٣٠٤