13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨واعترف القطب بفضل المخالفين في التفسير، وانعدام المفسرين من الإباضية في عصره - ما عدا القطب - فقال لمن استشكل الأخذَ من كتب غير الإباضية: «وهل فسَّر القرآنَ غيرُهم في هذا العصر؟! إلا الشيخ هود رحمه الله، ولم يصلْ تفسيرُه هؤلاء المستشكلين، وإن وصلهم فقد لا يجدون مقصدهم»(1).
وهو مع تفتُّحه دعا إلى التمسُّك بمذهبه؛ وكتب في ذلك رسالة وجَّهها إلى السلطان ومَن دونَه، وإلى العلماء والعباد من عمان وزنجبار من أتباع المذهب، وذكر فيها جملةً من علماء غير الإباضية ممن تبنَّوا بعض آرائهم، كابن العربي المالكي الأندلسي، والأذرعي، وعليش، وحسبي الله، ودحلان، والتفتازاني، وحرَّضهم على توزيع رسالته التي جاء فيها: «وأعزم عليكم أن تشهِّروا هذه الورقة، وتنسخوها، وتُرُوها الراجعَ إلى الخلاف»(2). وهذه الدعوة إلى التمسُّك بالمذهب الإباضي لا تتناقض مع وجوب قبول آراء المخالف إذا كانت حقًّا، وفرقٌ بين التحيُّز المحمود، والتعصُّب المذموم، كما سبق بيانه.
ز- أثر المراسلات في توجُّهات العمانيين:
يعتبر الشيخ نور الدين السالمي أبرزَ شخصيةٍ علميَّة عمانيَّة راسلها القطب بكثرة(3)، ومن قدَرِ الله أنهما عاشا في نفس الفترة، وتُوُفِّيَا في نفس السنة، ولهما اهتمامات متَّحدة في كثير من الجوانب الإصلاحيَّة، وقد تشابهت ظروفهما الاجتماعيَّة والسياسيَّة التي عانيا منها. وكان السالمي هو السائل في تلك الرسائل؛ لأَنَّهُ كان أصغر سنًّا من القطب(4). كما أنَّ السالميَّ كثيرا ما كان يعتمد على القطب في تآليفه(5).
نأخذ نموذجين من تأثير القطب في توجُّهات السالمي: فكريًّا وسياسيًّا.
1 - توجهات فكرية:
(1) -المصدر نفسه، 1/ 96.
(2) -المصدر نفسه، 1/ 33 - 34.
(3) -ينظر: أبو بشير السالمي: ترجمة السالمي (مخ)، ص12 - 13. أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، 122، 448.
(4) -توفي القطب وعمره 96 عاما، وتوفي السالمي وعمره 48 عاما، أي النصف!. ينظر: وينتن: آراء الشيخ اطفيش، ص25، 27 - 28. شريفي: السالمي حياته وآثاره، ص61 - 63، 290.
(5) -ينظر عَلَى سبيل المثال: السالمي: مشارق أنوار العقول، ص227، 237، 241 … بهجة الأنوار، ص4.