02 بوحجام - البناء الحضاري للفرد
الجزء ٣ · صفحة ٢١الانحرافات والانزلاقات، وتحصّن من التّيه والضّياع … هنا يكمن سرّ النّجاح. أي إنّه يكون في قوّة المرجعية ووحدة الرّؤية.
إنّ الاعتزاز بالمفكّر فتح الله كولن، واتّخاذه مرجعًا في التّخطيط والتّسيير قاسمٌ مشترك بين كلّ من ينشط في جماعة الخدمة .. هذا المنهج من أهمّ عوامل نجاح الجماعة في مشروعاتها. فالوحدة المرجعية لبنة أساسية في صرح البناء.
إنّ الالتفاف حول المرجعية منهج سديد في تحديد الوجهة، وتوجيه بوصلة التّفكير والعمل. فإنّ هذا ينتج تسهيل الاتّصال بالفكر الذي يسهم في بناء شخصية الرّجال الذين يُكوَّنون ويُصنَعون لمواصلة المسيرة بمبادئ ذلك الفكر، بعد التّعرّف عليه ومعرفته حقّ المعرفة؛ وتشرّبه والإفادة منه في التّخطيط والتّسيير وتنظيم شؤون الحياة .. بهذه النّظرة يتمّ بناء الفرد بناء يستجيب لأهداف القائمين على التّوجيه والإرشاد والإعداد.
7 - الالتفاف حول المرجعية، والاحتكام إليها يربّيان في الفرد روح الثّبات، ويحصّنانه من التّزحزخ عن الأصول، والتّخلي عن المبادئ. هذه القيمة الخلقية عنصر مهمّ في تكوين الشّخصية، وهو أسّ ركين في البناء الجضاري .. في هذا يقول الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (1306 – 1393ه/ 1888 – 1973م): "الثّبات على المبادئ وعدم التّزحزح عنها من الوسائل اللاّزمة لاقتطاف ثمرة الفوز والنّجاح. وما ظفر عامل بمرغوبه إلاّ بفضل الصّبر والثّبات، وما خاب وأخفق في مسراه إلاّ بالملل والسّأم والقلق … لمّا أنهكت الحروب داهية المغوليّين " تيمور لانك " دبّ في عروقه دبيب الملل، فالتجأ إلى بيت خَربٍ، فرأى نملة وهي تحمل قوتها، تتسلّق جدارًا فتسقط، فتعود فتسقط، وهو يتأمّل ما يكابده ذلك المخلوق الضّعيف، ويجاهد في سبيل حياته إلى أن نجحت في مبتغاها، بعد أربع وعشرين مرّة. فأخذ منها عبرة الصّبر والثّبات، فقال: (إنّ النّملة علّمتني الثّبات)،. فعند ذلك كرّ راجعًا، فنظّم جيوشه وأعدّ عدّته، فاقتحم أهوال الحروب، فانتصر انتصارًا باهرًا"(1).
استرجع القائد الثّقة في نفسه؛ بفضل خلق الثّبات الذي منح ذاتَه القوّة، بعد أن تعلّم ذلك من المخلوق الضّعيف (النّملة)، ثمّ تقدّم واقتحم … فبنى مجده من جديد.
(1) -مختارات من صحف أبي اليقظان، إعداد الدّكتور محمد بن صالح ناصر، ص: 24.