14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٤وقد عملت الإدارة الاستعمارية بالتعاون مع بعثات التنصير لتجسيد مشروع الظهير البربري ولتعميق سياسة التفرقة في الجزائر وفي كامل الشمال الأفريقي، وكان غطاؤها في ذلك هو إحياء اللغة الأمازيغية على حساب اللغة العربية، وإنشاء مدارس لتعليم اللغة الفرنسية ومنع اللغة العربية من التدريس.(1)
وفي مزاب كان الآباء البيض قد أسسوا في 1906 مدرسة يتردد عليها عشرة من أبنائه،(2) ولم تكن المرأة بمعزل عما يخطط لها في هذا الشأن، ولقد حاول رجال التنصير ونساؤه في مزاب اختراق قلب المجتمع وعقله من خلال تدريس الأبناء والبنات ففي السنة الدراسية 1924 ـــ 1925 مثلا كانت مدرسة الآباء البيض للبنين ترعى ما عدده 98 طفلا جزائريا منهم 81 من بني مزاب، وكان مركز الأخوات البيض لرعاية الأطفال وتعليم الصناعات اليدوية والحرفية يضم ما مبلغه 64 متربصة جزائرية منهن بنتان مزابيتان.(3)
2.1 أعلام مزاب ومقاومة التنصير
لقد كتب الشيخ إبراهيم أبو اليقظان في أمر هؤلاء بجريدته "وادي ميزاب"، وأسال في هذه المسألة حبرا غزيرا، محذرا جماعات التنصير من التربص بالمسلمين ومن خرق التعهدات والالتزامات الموقعة، ومنبها المسلمين من مكر أولئك وعدوانهم للإسلام. وكان ذلك سببا قويا في تعطيل هذه الجريدة.(4)
كما كتب في ذات الجريدة داعيا كافة المسلمين أن « … وحدوا صفوفكم رعاكم الله، وأجمعوا جهودكم، وضموا قواكم، وسيروا إلى الأمام بقلوب مفعمة إيمانا، ونفوسا طافحة صدقا وإخلاصا، فإن الحالة حرجة للغاية، والأمر في شدة الخطر … إن عزكم يا قوم في إعزاز الإسلام، لا في الكيد وإعانة أخصامه عليه، إن هناءكم وسلامتكم في توليد العلائق بينكم، وليس في تهوين العلائق بينكم … ».(5)
وفي مقال آخر نشرته هذه الجريدة لرمضان حمود، حاولت من خلاله إيقاظ الشعور لدى المسلمين، بلهجة فيها نوع من الرجاء وزرع الأمل: « … أيها المسلمون أنتم
(1) - أحمد الخطيب، جمعية العلماء المسلمين ودورها الإصلاحي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985، ص 87.
(2) - A.O.M.،Aix،Fond G.G.A.،23H94(109)، Rapport annuel de 1906، Territoire de Ghardaïa.
(3) - A.O.M.، Aix،Fond G.G.A.،23H94(109)،Rapport annuel 1925 du Territoire de Ghardaïa.
(4) - أبو اليقظان، " ماذا يريد المعمرون بالمسلمين"، الأمة، المقال السابق.
(5) - إبراهيم أبو اليقظان، " إنما المؤمنون إخوة "، وادي ميزاب، عدد 116 ، في الجمعة 11جانفي 1929م/ 19 رجب 1347 هـ، ص 1.