مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٥

اليوم فئة قليلة من جانب الله أمام كتائب كثيرة تمثل روح الشيطان، فاجعلوا الثقة في أنفسكم ولا ترهبوا قوة خصومكم فإنها واهية، فإن الله لا يخزيكم ولا يحبط سعيكم وأنتم جنوده المخلصون وخلفاؤه في الأرض … ».(1)

والحل حسب جريدة وادي مزاب لكل هذه الرزايا التي ألمت بالإسلام والمسلمين يكون أولا بضرورة الرجوع إلى الدين الإسلامي وفهمه فهما صحيحا خاليا من شوائب عصر الانحطاط، وثانيا بتحقيق الوحدة والتضامن بين المسلمين.(2)

ويتخذ المنصِّرون لذلك وسائل شيطانية لا يتفطن لها إلا النبهاء والحذاق، «ويلبسون تلك الوسائل بلباس ناعم من مداواة المرضى والإحسان إلى الفقراء وتلقين الجهال والأميين مبادئ الفنون مسلولة بدعابتهم وتبشيرهم. ولأجل نيل مبتغاهم من طرق مختصرة سهلة، تراهم يرتادون دائما مواقع الضعف ومراتع الجهل فيحطون فيها رحالهم، ويتخذون منها مراكز لأعمالهم ولا يعوقهم عن ذلك عائق البعد أو المناخ أو تكبد المصاريف الباهظة فإنهم يجدون أمامهم من المنشطات المادية والأدبية ما يكفل لهم كل عقبة ويعبد لهم كل طريق. وهم يجدون في الحكومة الفرنسية كل مناصرة ومؤازرة ويلاقون منها من وسائل التشجيع والتنشيط وهم على باطل، ما لم يلاق المسلمون منها ولو جزءا ضئيلا وهم على حق. وبكل سهولة تفهم لماذا توجه بعثات التنصير نشاطها في الغالب إلى أراضي الجنوب ولاسيما الأغواط، غرداية، القليعة وورقلة حيث يخيم الضعف والمرض والجهل».(3)

ولقد استنكرت جريدة الأمة اليقظانية إقدام الاستعمار الفرنسي على تدشين كنيسة بوادي مزاب.(4) ويهاجم الشيخ أبو اليقظان بعض من أسماهم بـ «خربي الذمم من المسلمين الذي يرقصون لتخريب معالم الدين بأيديهم، ويطربون لمحو أثار الإسلام … ويصفّقون لإخراجهم من النور إلى الظلام ومن الحياة إلى الموت، وتلك أدنى غاية التبشير».(5)

(1) - رمضان حمودة، "الإسلام في القرن العشرين والخطر المحدق به"، وادي ميزاب، عدد 113، لـ21/ 12/1928م، ص 2.

(2) - "الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون"، وادي ميزاب، عدد 17، لـ الجمعة 21/ 01/1927م، ص 2.

(3) - أبو اليقظان، "ماذا يريد المعمرون بالمسلمين"، الأمة، ع161، س4، لـ 5 أفريل 1938، ص 1.

(4) - الحاج جلول بذرة، "ماذا يريد المبشرون بالمسلمين؟ عند تراب الجنوب تجد الخبر اليقين"، الأمة، ع.161، لـ05/ 04/1933.

(5) - أبو اليقظان، المقال السابق.

١٩٢ / ٣٠٤