مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٦

ومن خلال مقال آخر في جريدة الأمة اليقظانية، أثاره مفدي زكرياء بعنوان «نغمة جديدة لتفريق الشعب الجزائري»، أشار إلى نقطة راهنت عليها السلطات الاستعمارية من خلال ما أنتجته مخابرها السوسيولوجية في دراسة المجتمع الجزائري، إذ توصلت بأن التفريق بين الجزائريين متوقف على رهان القضية الأمازيغية.

وتجسيدا لهذه السياسة الاستعمارية، قامت بإنشاء جملة من المؤسسات سواء أكانت تعليمية أم تنصيرية هادفة لعزل العنصر البربري عن الشعب الجزائري عملا بالمقولة الاستعمارية «شمال إفريقيا بلاد بربرية، وأصل سكانها بربر لا عرب فيها سوى قوم أجانب طردوا من مصر. وأن اللغة العربية لغة دخيلة في البلاد، والدين الإسلامي دين أجنبي دخيل، فالجزائر بربرية لاتينية يجب أن يكون دينها المسيحية». فعلى حد تعبير مفدي زكرياء فإن هذه الأفكار كلها مواد سامة مستحضرة من الظهير البربري القاتل، فهي سياسة تعتمد على ثلاثة معطيات أساسية، العرق واللغة والدين.(1)

ولم تحقق هذه التجارب الاستعمارية شيئا يذكر، مقارنة بالجهود المبذولة، لأن المجتمع الجزائري رغم تنوعه العرقي الذي راهنت عليه المخابر السوسيولوجية الاستعمارية، بكشفها لنقاط الضعف في صفوف المجتمع الجزائري خاصة الاختلافات بين العرب والبربر، فإن الإسلام أذاب تلك الفوارق وألغاها، ووحدهم تحت راية الإسلام والوطن.(2)

أما المرأة فإن لها مكانة مرموقة في خطط التنصير إذ «بما أن الأثر الذي تحدثه الأم في أطفالها ذكورا وإناثا حتى السنة العاشرة من عمرهم بالغ الأهمية، وبما أن النساء هن العنصر المحافظ في الدفاع عن العقيدة، فإننا نعتقد أن الهيئات التبشيرية يجب أن تؤكد جانب العمل بين النساء المسلمات أنه وسيلة مهمة في التعجيل بتنصير البلاد الإسلامية».

إن الحقائق التاريخية التي لا تحتمل الشك ولا الجدل تثبت أن هذه المراكز تتلقى إعانات سخية ولو لم تحقق تنصيرا يذكر، ومن الأمثلة الواضحة في هذا الشأن هي مركز غرداية الذي تأسس مع مطلع القرن العشرين ولكنه لم ينصر عائلة واحدة. كل هذا جعل أحد أعيان مزاب وهو الشيخ القرادي(3) يتساءل: «لماذا إذا كل

(1) - مفدي زكريا، " نغمة جديدة لتفريق الشعب الجزائري"، الأمة، ع. 99، لـ17/ 11/1936 م.

(2) - الأمة، العدد السابق.

(3) - الشيخ القرادي هو اللقب الذي اشتهر به الشيخ إبراهيم الحاج أيوب من مواليد العطف بميزاب سنة 1923 خريج معهد الحياة بالقرارة ومن مؤسسي أول فوج كشفي بمزاب سنة 1943 هو فوج الحياة، من أعيان مدينة العطف وعضو نشيط من هيئة العزابة فيها، داعية عامل، شارك مشاركة فعالة في ثورة التحرير منذ 1956، وعضوا مؤسسا للمجلس البلدي الثوري بالعطف سنة 1961.

١٩٣ / ٣٠٤