14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٧هذه الجهود الجبارة التي تبذل وكل هذه التنظيمات والمؤتمرات وهذه الحملات الصحفية الدعائية ومئات الكتب التي تنشر؟!».(1)
والراجح أن التنصير لم يكن هو الغرض من كل الجهود المبذولة في هذا المجال، إذ لو كان الغرض هو التنصير كما يصرح القائمون بذلك، لأغلقوا مراكزهم بعدما علموا أنهم لم يحققوا تنصيرا يذكر. وإذا أمكن أن يكون هناك بعض الناس قد تنصروا، فإنهم «أناس لا يساوون ثمن أحذيتهم التي يلبسونها لو بيعوا في الأسواق» كما صرح بذلك أحد الباباوات في أحد المؤتمرات.
ويحاول الشيخ القرادي أن يجد جوابا من خلال تصريحات أقطاب التنصير واعترافات منظريه في العالم الإسلامي. وفي هذا الصدد يقول لورانس براون: «إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، وأمكن كذلك أن يصبحوا نعمة له أيضا، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا قوة ولا تأثير».(2)
2 - التعليم الحكومي الفرنسي
كان رفض التعليم الفرنسي بشقيه الحكومي والمسيحي وحتى التمهيني منه، مظهرا من مظاهر مقاطعة المزابيين للإدارة الفرنسية ومضامينها الثقافية، فقد ثارت حساسية المجتمع المزابي المحافظ من التعليم الحكومي الفرنسي وأبدى عموم هذا المجتمع تحفظا ظاهرا خلال الثلث الأول من القرن الماضي من هذه القضية التي كانت تستهدف في الحقيقة كسر جدار المقاطعة التي عبر عنها المجتمع بتعابير متنوعة وفي مجالات تمس حياته اليومية كالإدارة والقضاء والصحة والتعليم.
(1) - نشر تشترايت، ودندنغر بين عامي 1916 و1931 سبعة مجلدات ذكر فيها أسماء المراجع والمصادر التي تدور حول المبشرين وجهودهم وتسهيل أعمالهم، أما الرسائل التي كتبها المبشرون إلى زملائهم بين 1830 و1842 فقد طبعت في 13 مجلدا تمثل رسائل حول الشرق الأدنى فيها 8 مجلدات أما المؤتمر الدولي الذي اجتمع في القربس سنة 1928 فقد وضع تقرير في 8 مجلدات، أنظر إبراهيم الحاج أيوب الشيخ القرادي حياته وآثاره، تقديم د. محمد ناصر، المرجع السابق، ص 210 ــــ 212.
(2) -إبراهيم الحاج أيوب، الشيخ القرادي حياته وآثاره، تقديم د. محمد ناصر، نشر جمعية النهضة، العطف، 1990، ص 209 ــــ 210.