14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٤? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ(1).
واعتمد في تفسير هذه الآيات على تفسير "التسيير" لقطب الأئمة الشيخ امحمد اطفيش، مضيفا أن «المتجنس وإن كان يدعي أنه يؤمن بالله ورسوله، لكنه لما كان كافرا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والكفر بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والكفر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر بالله، فهو كافر بالله كفر شرك ومرتدٌّ وراجع عن الإسلام وداخل بوقعه الكفر وترتب عنه أحكام المرتد جميعها في الدنيا والآخرة هذا هو الحق، هذا هو الصواب والناس أمام الحق والصواب سواء».
وفي السياق ذاته، أوقع الشيخ أبو اليقظان المتجنس في مأزق الشرك، باعتبار أن الشيخ صنَّف الشرك إلى قسمين: شرك جحود أي إنكار الله وشرك مساواة أي مساواة الله تعالى لغيره من شيء كالعجز والكذب وغيره، فإنكار رسول من الرسل أو نبي من الأنبياء أو كتاب من الكتب المنزلة أو حرف منها كفر شرك، شرك مساواة، لما في إنكار شيء من ذلك من تكذيب الله تعالى ومساواته بغيره في الكذب.(2)
الخلاصة
مما تقدم نخلص إلى أن أشكال رفض الجزائريين لهذا الأمر الواقع تعددت منذ الأيام الأولى من الاحتلال. ومع تطور الأحداث تبلورت تعابير الرفض الثقافي على شكلين أساسيين حركة قلمية تصدت للكتابة ومراسلة الصحف وأصحاب القرار السياسي واعتلاء المنابر الإعلامية، وحركة أخرى كانت تسايرها وتؤازرها وتغذيها وهي حركة التعليم، فدروس العلم كانت تستقطب أفواجا من الشباب، ودروس الوعظ والإرشاد كانت تجتذب الجماهير إلى رحاب الإصلاح، وقد تلاقت الحركتان للنظر في ما يجمعهما تنظيميا بعد أن اجتمعتا فكريا.
وكانت الأوساط الإصلاحية في ذلك العصر في تجاذب بين رأيين لهما التقاء في المقصد واختلاف في المنهج؛ أحدهما صرف القوة كلها وتوجيه الجهود إلى التعليم المثمر لتكوين جيل جديد منسجم الرؤية مطبوع بالطابع الإصلاحي علما وعملا، ومسلح بالدليل الشرعي والعقلي، ومدرب على أساليب الدعوة الإسلامية، فإذا تم تكوين هذا الجيل في شتى العلوم وتمكينه من الخطابة والكتابة والدعوة والوعظ والتربية والتعليم؛ استخدمت هذه الطاقة في الحملة على الباطل والبدع،
(1) - المائدة، الآية 51، 52.
(2) - أبو اليقظان، "رأينا في التجنيس"، وادي ميزاب، ع70، لـ 17/ 02/1928م، د. محمد صالح ناصر، مختارات من صحف أبي اليقظان، مكتبة الريام، الجزائر، 2003، ص 104ــــ 106.