15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٠ولعلّه بذلك يذكّرنا بأصوله البربرية مؤكّدا على أنّ الإباضية ببلاد المغرب في صفوف البربر هيّ الشّكل الأوّل للإسلام الّذي يقتدي بالقرآن الكريم وبسيرة النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن سبقه من الرّسل والأنبياء عليهم جميعا صلوات الله تعالى ومن كان من أصحاب الرسول ومن رافقه من المهاجرين والأنصار واقتدوا به معتبرا أنّ مذهب الإباضية وكما هي عليه حسب ابن سلاَّم هو دين المسلمين الأول، أي الصّورة الأولى للإسلام ولأركانه ولقواعد الإيمان فيه قبل أن تطرأ عليه الاختلافات والتّحولات نتيجة للأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية الطارئة ولعلّه بذلك يقيم الدّليل عن المساعي العديدة للإباضيين جميعا للتبرؤ من تهمة الخروج والمروق عن الدّين والتي اتهموهم بها مخالفوهم باعتبارهم لم يبتدعوا مصادر لدينهم خلاف القرآن وسنّة الأنبياء وصحابة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه وهو ما أكّد عليه ابن سلاَّم بقوله بأنّه هو دين الجماعة قبل افتراق الأمّة واختلافها.
هذا الدّين المنظّم للعلاقات بين الأفراد وفي علاقتهم بالله تعالى وهو ما اصطلح عليه ابن سلاَّم بتسميته "شرائع الدّين" هذه الشرائع المنظّمة للمجتمع الإباضي البربري والمستمدّة أساسا من القرآن ومن الأخبار المأثورة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته.
ويقدّم ابن سلاَّم في هذا المجال طرحا لشرائع الدّين التي تقنّن علاقة الفرد بربّه وعلاقة الفرد بالفرد (الوالدين واليتامى والمساكين وذي القربى والجار وعلاقة المرأة بربها وعلاقتها بزوجها وبغير زوجها) وما يوجبه الإسلام من السلوكيات.
ويستشهد في ذلك ابن سلاَّم بأحاديث للرّسول - صلى الله عليه وسلم - وفتاوى وأخبار للحسن البصري وهو من أهمّ مصادر الإفتاء لدى الإباضية، معتبرا أنّ شرائع الإسلام وكما سبق أن قسّمناها متفرّعة إلى ثلاثة اتّجاهات وهي:
أ شرائع متعلّقة بعلاقة الفرد بربّه: وقد قال عنها ابن سلاَّم "شهادة أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله وما جاء به من الحقّ والإيمان بما أنزل الله والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا وصيام رمضان."(1)
ب شرائع متعلّقة بعلاقة الفرد بأفراد مجتمعه: وفيها تطرّق ابن سلاَّم إلى الأحكام المنظمة للعلاقات القائمة بين المسلم وباقي أفراد المجتمع، ومن بين هؤلاء الأفراد تحدّث ابن سلاَّم عن الإحسان للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين.
(1) - المصدر نفسه، ص 86.