مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢١

كما فرّق ابن سلاَّم في علاقة المرء بجاره فقدّم أنواع الجوار فيقول: "والجار ذي القربى له ثلاثة حقوق حقّ القرابة وحقّ الجوار وحقّ الإسلام، والجار الجنب له حقّان حقّ الجوار وحقّ الإسلام، والجار الّذي له حقّ واحد هو الذميّ اليهوديّ أو النصرانيّ له حقّ الجوار"(1)، معتبرا أنّ حقوق الجوار تتلخّص في بذل المعروف للجار وكفّ الأذى والغشّ والظّلم عنه.

كما نظّم ابن سلاَّم في الفقرة التاسعة من كتابه والمتعلّقة بشرائع الإسلام حقوق الصّاحب في الصّحبة والرّفقة الحسنة، وحقّ ابن السّبيل في الضيافة، وحقّ الخدم في الإحسان في الأكل والملبس والعمل.

ت شرائع متعلّقة بتنظيم سلوك المرأة والعلاقة بينها وبين الرّجل، وهي شرائع أوجبت على المرأة غضّ البصر وحفظ الفروج وستر ما أمر الله بستره، كما قنّنت هذه الشرائع علاقة المرأة بزوجها وواجباتها تجاهه من لباس وزينة وطاعة وحقوقها عليه في النّكاح بالرّضا واعتزالهنّ في المحيض والإحسان إليهنّ وضوابط الطّاعة.

كما أوجبت شرائع الدّين الإسلامي الاستئذان في دخول البيوت وأداء الأمانة والحكم بالعدل بين النّاس والبرّ والتقوى.

وقد استدلّ ابن سلاَّم لتقديم جميع هذه القوانين والشرائع المنظمة للمجتمع الاسلامي وللعلاقات القائمة بين أفراده بالنصّ القرآني فاستشهد في كلّ مناسبة بآيات من القرآن الكريم، حتّى إنّه في هذا يفترض أن يكون قارئ كتابه حافظا للقرآن الكريم، أو بين يديه كتاب الله تعالى، لأنّ ابن سلاَّم في اعتماده لآيات من القرآن الكريم لا يورد أحيانا الآية كاملة وإنّما يقول جزءًا من الآية ويحدّد لنا حدود الشّاهد، كقوله مثلا: «لأنّ الله يقول لنبيّه عليه السّلام: يا أيّها النبيّ قل لأزواجك وبناتك إلى قوله من جلابيبهنّ»(2).

كما يستدلّ على هذه الشّرائع بأحاديث وأخبار عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته والتّابعين له، وقد أورد ابن سلاَّم أقوالا مأثورة عن الحسن البصري(3)، وبعض الفتاوى التي رويت عنه في باب المرأة وعلاقتها بزوجها وغير زوجها، وهو ما يجعلنا نفترض أنّ الحسن البصري من أهمّ مصادر الإفتاء عند الإباضية.

(1) - المصدر نفسه.

(2) - المصدر نفسه، ص 87.

(3) - المصدر نفسه، ص ص 88، 89.

٢٠٧ / ٣٠٤