15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٢وبعد أن قدَّم ابن سلاَّم في القسم الأوّل من كتابه وإلى حدود الفقرة السّابعة منه أسس العقيدة الإسلامية ثمّ أفرد الفقرة الثامنة والتّاسعة للحديث وتفصيلا عن شرائع الإسلام، والقوانين المنظمة للعلاقات بين الأفراد وفق ما اقتضاه القرآن والسنّة وسيرة الصّحابة والتّابعين وفتاويهم، مؤكّدا في كلّ مرَّة ــــ باعتماد لازمة لفظية "ديننا"، "منَّا"، "ندين" ــــ على أنَّ المذهب الذي تدين به الإباضية مذهبٌ متأصِّل ومتجذّر في الإسلام ومتّصل بمصادره الأولى، والمتمثّلة في النصّ القرآني وسيرة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ومن سبقوه من الأنبياء والرّسل، ومن خلفوه من الصّحابة من الأنصار والمهاجرين والتّابعين، مستشهدا بذلك في مناسبات عديدة.
ولتأكيد ذلك فقد ذيَّل لوَّاب بن سلاَّم حديثه في شرائع الدّين برسالة للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، كتبها لأهل طرابلس، فيها تذكير بشرائع الإسلام بعيون إباضية، أرادها لوّاب بن سلاَّم دليلا على ما سبق، والّذي أورده في كتابه بالتفصيل حتّى إنَّ ابن سلاَّم قد حافظ على عديد المصطلحات والجمل والتراكيب التي استعملها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في كتابه(1)، وقد ختم عبد الإمام عبد الوهاب رسالته بموقف الإباضية من الولاية والبراءة.
وفي باب الولاية والبراءة تعرَّض لوَّاب بن سلاَّم إلى أحكام الولاية وموجبات البراءة وأركان الخروج، كما قدَّم صفات الإمام والقاضي والمفتي مؤكٍّدا أنَّ بصَلاتهم وورعهم وعلمهم يكون صلاح الأمَّة ومن خالف منهم ذلك وجبت منه البراءة وإنكاره واعتزاله(2).
هذه شرائع المذهب الإباضي حسب ابن سلاَّم قدَّمها في كتابه، وفي عرضه لها تعريفٌ لمن لا يعرفها، وتعليم لمن ليست له دراية بها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن نعتبر أنَّ ما قدَّمه ابن سلاَّم في هذا القسم من الكتاب تأكيدًا على ما تدافع عنه الإباضية مشرقا ومغربا وهو أنَّ الإباضية بريئة من لقب "الخوارج" الذي طالما أُلصق بها في كثير من المصادر والدراسات والبحوث، ليبرز ابن سلاَّم أنَّ صفة الخروج هي صفة متعلِّقة بالخارج عن الإسلام، وبما أنَّ الإباضية مذهب متَّصل اتصالا وثيقا بالمصادر الأصول الإسلامية وهي القرآن وسيرة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ومن سبقه من الرّسل