مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٣

والأنبياء، ومن لحقه من الصّحابة والتّابعين والخلفاء الرّاشدين، فلا علاقة لها إذًا بالخوارج. كما يرى أنَّ الخروج يكون واجبا عمَّن ضيَّعوا الإسلام وحادوا عن طريقه من الحكَّام أو من سمَّاهم "الجبابرة" من بني أمية، وهم من أطلق عليهم اسم: "المخالفين لدين الجماعة من الملوك والجبابرة وأتباعهم".

2 - "بدء الإسلام وشرائع الدّين" قراءة مغربية بربرية إباضية "للمع من أخبار الجبابرة المعتدين":

لقد أفرد ابن سلاَّم لصفات القاضي والمفتي والإمام فقرة مستقلة من كتابه(1) ليجعل من صفات الإمام هي الضامن لسلامة الأمّة الإسلامية وبقائها في أحسن الأحوال، فعلى الإمام أن يكون على قدر كبير من الصّلاح والورع والعفاف والفقه والفهم والعقل والعلم بالقرآن والسنّة.

وإذا تخلَّى الإمام عن هذه الصّفات ومال إلى الهوى، ليحكم به ويعدل عن المساواة بين رعيته، ويحيد عن سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجبت معصيته واعتزاله.

يسمِّي ابن سلاَّم هؤلاء الأئمَّة "المخالفين لدين الجماعة من الملوك والجبابرة"(2)، ويفرض الخروج عنهم وعصيانهم معتبرًا أنَّ الله والرّسول - صلى الله عليه وسلم - براء ممَّن عصى إماما عادلا من جهة، وبراء من إمام ظالم هو ومن يطيعه(3).

ومن الذين خالفت صفاتهم صفات الإمام السوي بني أمية الذين أخّروا وقت صلاة الجمعة واستحلوا الحرام وولوا أقاربهم وصبيانهم أمور الرعية وولاية المسلمين عهد بعد عهد، وهم الذين لم يستعمل ابن سلاَّم في حديثه عنهم لفظ "إمام"، كما اكتفى بتعداد مجموعة من الهنات خلال حكمهم والراجعة لعدم أهليتهم لخلافة المسلمين.

ويتَّفق ابن سلاَّم مع عديد المؤلفات التي تحدثت عن جور بني أميَّة ببلاد المشرق، وخاصَّة في المناطق التي تركَّز فيها معارضوهم من الإباضية والتي اتخذت أشكالا عديدة وأحكاما من بينها القتل والنفي والإقامة الجبرية(4).

(1) - المصدر نفسه، من ص 95 إلى ص 98.

(2) - المصدر نفسه، ص 98.

(3) - المصدر نفسه، ص 97.

(4) - ما كان من أمر زياد بن أبي سفيان الذي ولاَّه معاوية بن أبي سفيان على البصرة وسياسته مع خروج أوَّل مجموعة من الحرورية التي كانت بقيادة سهم بن غالب الهجيمي. راجع لطيفة البكاي، " حركة الخوارج: نشأتها وتطوّرها إلى العهد الأموي (37هـ ــــ 132هـ)، دار الطّليعة، بيروت، ط 1، كانون الثاني (يناير) 2001، ص ص 67، 68.

٢٠٩ / ٣٠٤