15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٤ويبدو أنّ سياسة بني أميّة قد حملت في ثناياها مواطن خلل الدولة الأموية والتي تمثلت حسب ابن سلاَّم بتوليتهم أقاربهم وأهلهم وذويهم، وابتعادهم عن الشورى وتكليف من هم دون أمر الخلافة.
أمَّا عن اعتماد ابن سلاَّم لأئمَّة بني أميَّة وولاتهم في البلاد الإسلامية وأمصارها كمثال وحيد لإبراز صورة "المخالفين لدين الجماعة" من الملوك والجبابرة وهو يمكن إرجاعه إلى أنَّ بني أميَّة من الحكام الذين أجمعت حولهم تقريبا عديد المصادر والمراجع قد مثَّلوا صورة لممارسات مشينة تجاه معارضيهم من المسلمين وخاصَّة الإباضيين منهم والذين تعرَّضوا على أيدي ولاّتهم إلى التنكيل والإساءة فضلا عن السياسة الجائرة التي اعتمدوها تجاه البربر سكان بلاد المغرب(1).
وهو ما يؤكد أنّ لابن سلاَّم الإباضي عداء شديد ــــ شأنه في ذلك شأن جميع الإباضيين ـــــ لحكام بني أمية الجوَرة، ولسياستهم التي مارسوها تجاه المسلمين من غير آل بيتهم وأقاربهم.
كما يجزم ابن سلاَّم بأنَّ سياسة بني أميَّة هي المثال لسياسة الأئمَّة الجوَرَة التي قدَّمها في كتابه والتي وجب الخروج عنها وإعلان المعارضة لها، ولعلَّ هذا تبرير لراية الخروج والمعارضة التي رفعها الإباضيون في وجه معاوية بن أبي سفيان أوَّلا وباقي خلفائه وولاته وعمَّاله في كامل بلاد المسلمين بما في ذلك بلاد المغرب، وكأنَّنا به يقدِّم مفهوما إيجابيا لمصطلح "الخروج" ليصبح من صفات المؤمن الحقِّ الذي لا يرضى المسَّ من قواعد الشريعة الإسلامية قرآنا وسنَّة.
كما يمكن أن نعتبر أنّ ابن سلاَّم، ومحاولة منه لإيجاد تنظيم داخليّ يحكم فقرات الكتاب ومواضيعه، قام بتقديم صورة الإمام والقاضي والمفتي؛ وفصّل في الصفات الواجب التحلّي بها ضمانا لسلامة الأمة الاسلامية وصلاحها معتبرا الإمام الذي يتخلَّى عن فضائله التي أوجبها الإسلام والتي سار عليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الصّالحون ــــ كما كان الأمر مع بني أميَّة وأمرائهم ــــ وجب الخروج عليه ومخالفتُه لمخالفته الإسلام وقوانينه، معتبرا أنَّ عدم توفُّر الصّفات التي فصَّل القول فيها في الإمام سببا في الفتنة.
(1) - ابن الأثير،"الكامل في التّاريخ"، دار صادر للطّباعة والنّشر ودار بيروت للطّباعة والنّشر، بيروت، 1385 هـ/ 1965 م، ج 3، ص 45. لطيفة البكاي، " حركة الخوارج … " ص ص 236، 237.
Tadeuz Lewicki : « Les Ibadites dans l’Arabie de sud en moyen âge »، Folia Orientalia، vol 1 ، n° 2، 1959، p3.