مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

02 بوحجام - البناء الحضاري للفرد

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

أحد الفنون … -متفوّقًا في التّخصّص الذي يختاره هو. – وأولى من كلّ ذلك: صاحب أخلاقية سامية: (إيمانية، ربّانية، وطنية، مدنية … ) "(1).

إنّ التّربية الشّاملة تبدأ مع الولد مبكّرًا، فلننظر بعد ذلك إلى النّتائج الإيجابية التي يحصل عليها المجتمع، وكيف ينمو الحسّ الحضاري في المجتمع التّركي. وحين يطبّق ذلك في المجتمعات الأخرى تحصل الفوائد نفسها، وتحصد النّتائج ذاتها.

9 - البناء الحضاري يبدأ من المنزل والمدرسة ودار الطّلبة، وينتقل إلى بقية مؤسّسات المجتمع .. كلّ هذه المحاضن التي تحضن من يحبو فيها ويدرج، ويتحرّك وينمو … يحتاج إلى توفير ظروف ملائمة لتحرّكه ونموّه وتقدّمه في كلّ ذلك .. هذه الأسباب التي تهيّأ، وهذه الوسائل التي تنشأ، يجب أن تكون بارزة في مظاهر من القوّة والعظمة التي تهب العامل فيها وبها الهيبةَ والاحترامَ والقدرةَ على البروز في المشهد الحضاري، والوجود والثّبات في ميدان إثباتِ الذّات، فلا يمكن إغفال تأثير قوّة المظاهر في إبراز غنى المخابر. هذه القاعدة موجودة بقوّة في مدارس مشروع الخدمة التّركية. في مبانيها الضّخمة الجميلة، وفي هياكلها الكثيرة البديعة، وفي وسائلها التّربوية المتعدّدة الرّاقية، وفي الجمال والذّوق اللّذين يعكسان خلّة حبّ إتقان العمل، ويترجمان طبيعة الدّين الإسلامي، الذي يتميّز بالقوّة. ومن مظاهر قوّته أن يبرز في حلّة جميلة في شكله وكنهه. فمشروع الخدمة يؤمن بأن لا قوّة بلا إسلام، وأن لا إسلام بلا قوّة.

10 - يجب أن تتمتّع المؤسّسات التّربوية ـــ بخاصّة ـــ بالذّوق والإحساس بالجمال وتتملاّهما؛ بما ينعكس إيجابًا على من يهيَّؤون لمواصلة بناء وطنهم. هذه المؤسّسات التي وُجدت أصلا لتبني نفوسهم، وترقّي إحساسهم بجماليات العمل المتقن، فيكون في الجمال الذي أتقن الله صنعه على أيدي المربّين وسيلة مساعِدة لهذا الإعداد. فمن فقد الإحساس بالجمال عدم الإحساس بإتقان العمل. يقول الأستاذ فتح الله كولن: " ادفع السّيّئات بالحسنة، ولا تهتمّ كثيرًا بالسّلوك المفتقر إلى الذّوق، فكلّ إنسان يعكس طبيعته وأخلاقه بتصرّفاته وسلوكه، أمّا أنت فاختر لنفسك طريق المسامحة، كن كريمًا عالي النّفس، حتّى أمام الذين لا يعرفون قواعد السّلوك والخلق"(2).

هذه الأخلاق يوجدها في الإنسان ذوقُه والجمالُ اللّذان يسكنان قلبه، وهما من نتاج التّربية والإعداد في المدرسة؛ بأمثال هذه المظاهر التي تحيط بالتّلميذ في بيئته التي

(1) -البراديم كولن … ، ص: 208.

(2) -الموازين أو أضواء على الطّريق، ص: 20.

٢١ / ٣٠٤