15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٥وقد استدلَّ ابن سلاَّم على ذلك من خلال تقديمه لصفات الستَّة أنفار الذين ترك فيهم عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أمر خلافة المسلمين وجعلها شورى بينهم يختارهم المسلمون.
كما أورد ابن سلاَّم صفات كلٍّ واحد من الأنفار المذكورين والتي من شأنها أن تضعف أهلية كلِّ واحد منهم لهذه المهمَّة وهم كالتالي:
- عبد الرّحمان بن عوف (اللّين والضّعف)
- علي بن أبي طالب (الدّعابة والمزاح)
- الزّبير بن العوام (الشدَّة)
- عثمان بن عفَّان (يوقِّر بني أمية)
- سعد بن أبي وقاص (رجل به خرق)
- طلحة بن عبد الله (تعجبه نفسه)
من خلال تقديم ابن سلاَّم لصفات الأنفار الذين ترك فيهم عمر بن الخطّاب أمر الخلافة يمكن أن نعتبر أنَّه دلالة أساسية على أنَّ ما كان من أمر الفتنة هو ضروري لعدم استجابة أيِّ فرد من هؤلاء الأفراد لشروط الإمام والصفات الواجب توفُّرها فيه.
وكأنَّنا بابن سلاَّم يبرِّر الفتنة التي وقعت في عهد عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - وانتهت بقتله في مرحلة أولى، ثمَّ تعمَّقت بتولية عليِّ بن أبي طالب خلافة المسلمين، وما كان في خلافته من التّحكيم وخروج أهل الجمل عليه أوَّلا، ثمّ أهل صفّين ثانيا. ومنها بدأ ظهور الشّيع والفرق التي اختارت الخروج عن الخليفة وعن منافسه في الخلافة معاوية بن أبي سفيان.
ويستشهد ابن سلاَّم بأحاديث وأخبار رويت عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - في قريش معتبرا أنّ مقياس أهلية الإمام والخليفة هو مدى اتّباعه دين الله الحنيف وليس انتماءه القبلي أو العرقي(1)، ولعلَّ هذا ما أدَّى به إلى إبراز المعارضين لمعاوية ولعليِّ قابل التّحكيم، وهم الذين أطلق عليهم ابن سلاَّم "أهل الحقّ"؛ وهم من المهاجرين والأنصار والتَّابعين من أهل المغرب واليمن وحضرموت وعُمان وخراسان وطرابلس(2)، هؤلاء هم الإباضيون والذين تزعَّموا حركات المعارضة للأمويين الذين تسلَّموا مقاليد الخلافة، واجتهد هؤلاء المعارضون لنشر الدّين سرّا خشية ممارسات السّلطة الأموية تجاه معارضيها.
"أهل الحق" من التّسميات التي أطلقت على جماعة الإباضية مثلها مثل "أهل الاستقامة" نسبة إلى الجماعة التي آثرت اعتزال علي بن أبي طالب المتخلّي عن منصب