مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٧

من أين يستقي ابن سلاَّم أخبار أعلامه الذين يصوغ تراجمهم؟ وهل النقص الذي قد يشوب تراجم ابن سلاَّم وشخصياته مردُّه جهل بتفاصيل حياتهم وانجازاتهم ومؤلَّفاتهم؟ أم أنه اختيار منه تجنُّبا للإطالة؟

وإذا كان هذا النقص ناجمًا عن اختيار من لوَّاب بن سلاَّم فهل يسيء هذا النقص لكتاب بدء الإسلام وشرائع الدين، فيكون كتاب تراجم منقوص لا يفي بغرض الباحث في تراجم أعلام الإباضية مشرقا ومغربا؟

أمام الاقتضاب الذي شاب تعريف ابن سلاَّم لشخصية جابر بن زيد ــــ وهو أوَّل شخصيّة في سجلاَّت الإباضية مشرقا ومغربا ــــ ما مصير باقي الأعلام والشخصيات؟

وهو ما تجيبنا عليه باقي فقرات المؤلّف، فقد قام لوَّاب بن سلاَّم في عرض أو كما سمّاه "تسمية الفقهاء والأئمّة الذين يرجع إليهم أهل المذهب" دينهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والتّابعين له، فذكر من الفقهاء الفضل بن المعتمر وأبو مروان العبّاس بن الوضّاح والمهلّب وسفيان بن محبوب الكندي وغيرهم من الفقهاء، وصولا إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميمي العلَم الثاني بالبصرة، والذي تستند إليه الإباضية في تأسيس المذهب وتركيز أسسه، وهو الذي سافر إليه حملة العلم من المغرب لتلقي العلم وأصول المذهب، ومن بعده أبو بلال مرداس بن حدْيَر.

إلاَّ أنَّ لوَّاب بن سلاَّم وفي سرده لأعلام المذهب الإباضي بالمشرق لم يعتمد على منهجية واضحة يقدِّم فيها جردًا لهم باعتماد تصنيف زمني أو جغرافي أو علمي أو تصنيف يقوم على قيمة الشخصية ودورها في تأسيس المذهب ونشره مشرقا ومغربا.

كما أنَّ ابن سلاَّم وإضافة إلى ما قدَّمه في كتابه من ذكر لأعلام الإباضية بالمشرق، والذين تداولت باقي المصادر والمراجع التي اعتنت بالمذهب الإباضي الحديث عنهم وعن فضلهم في ذلك، فقد أورد بعض الأسماء التي لم يقع التعرُّض لها في باقي كتب التراجم الإباضية؛ مثلا "هاشم بن نصر" و"أبو عثمان" …(1) ويبدو أنَّه لا يملك عنهم معلومات، ولم يكن على علم بهم، وإنما هي أسماء وردت على مسامعه دون تفاصيل، خاصَّة وأنَّه يفصِّل أحيانا في الحديث عن بعض الفقهاء راويا عنهم بعض فتاواهم أو بعض المسائل التي تطرقوا إليها، يقول: "والرّبيع بن حبيب أزدي من أهل البصرة، وهو الذي

(1) - المصدر نفسه، ص 115.

٢١٣ / ٣٠٤