15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٨أقعده أبو عبيدة للنَّاس في حياته بالبصرة، ورضي ورعه وفهمه وعقله ولبّه وفتياه للنّاس، وكتب إليه عبد الوهاب من تاهرت بمسائل أراد أن يفتيه فيها فأفتاه"(1).
ويقول أيضا: "وأبو غسَّان مخلَّد بن العمرد غسَّاني فقيه، والذي يروى عنه أنَّ ذبيحة السَّارق لا تؤكل إن نزعها منه صاحب الشَّاة مذبوحة، وزعم مخلَّد أنَّ فعله في الذّبيحة بالسّرقة حرام لا تؤكل … "(2).
كما كان ابن سلاَّم أحيانا أخرى يورد مصادر معرفته ببعض الأشخاص سواء عن طريق والده سلاَّم بن عمرو، أو من خلال لقائه بهم شخصيَّا، فيقول "وأبو إبراهيم موفَّق فقيه ومُفت وكان مشهورًا ولقيَّه والدي سلاَّم بن عمرو … "(3).
ويقول أيضا: "ومحمد بن عبد الملك الحجازي بمصر مسكنه عند الدّار … وقد لقيته بمصر … "(4).
ومن خلال هذين المثالين الأخيرين لنا أن نجزم أوّلا أنَّ هذه الفقرات هي من تأليف ابن سلاَّم دون غيره. وثانيا أنَّ ابن سلاَّم وإذا كانت له معلومات دقيقة عن بعض الفقهاء والعلماء فإنَّه لا يتردَّد في الكشف عن ذلك سواء بذكر بعض ما روي عنهم من أخبار، ودون الدّخول في تفاصيل الأسانيد أو الرّواة النّاقلين لهذه الأخبار والفتاوى مكتفيا بقوله "بلغنا " أو "أخبرني". أو يسندها أحيانا إلى معرفته الشّخصية بذلك أو معرفة والده.
ولعلَّ هذا ما ينزع عن بعض الأسماء التي أوردها دون تفاصيل الوثوق في علمهم وفضلهم على المذهب الإباضي في بلاد المشرق.
هذا ما كان مع ابن سلاَّم في سرده للفقهاء والعلماء المشارقة فهل احتكم ابن سلاَّم في آخر فقرات كتابه والتي أفردها للحديث عن بلاد المغرب كمحاولة أولى للتأريخ لبلاد المغرب، من خلال تقديم تراجم لمشايخ الإباضية بطرابلس وتاهرت والقيروان، إلى نفس المنهجية التي استند إليها في تأليفه للقسم المتعلّق بفقهاء وأئمّة المذهب بالبصرة ومكّة والمدينة وعُمان وحضرموت وخراسان وغيرها من مدن المشرق الإسلامي؟ أم أنَّ تراجمه قامت على أسس مغايرة جعلت منها سببا في اعتبار كتاب "بدء الإسلام وشرائع الدّين" من أقدم المؤلّفات في التّاريخ لبلاد المغرب؟
يعتبر القسم الذي خصَّصه ابن سلاَّم للحديث عن فقهاء ومشايخ وأعلام الإباضية المغاربة ودورهم في رسم التّاريخ السّياسي والمذهبي ببلاد المغرب أهمَّ الأقسام