مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

15 الطرابلسي - بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام الإباضي

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٩

وأبرز المحاور التي ألَّف فيها ابن سلاَّم كتابه "بدء الإسلام وشرائع الدّين". ولعلّ هذا الجزء من الكتاب وراء وصف الكتاب بأنّه أقدم المؤلّفات التّاريخية بالمغرب، رغم أنّه لم يعر اهتماما لأوَّل داعية جاء بالمذهب الإباضي لبلاد المغرب ألا وهو "سلمة بن سعد الحضرمي" ولعلَّ هذا يطرح علينا عديد الاستفهامات. وللوهلة الأولى التي نطّلع فيها على محتوى الفقرة التّاسعة عشر للكتاب وتحديدا حين يقول ابن سلاَّم "وأوَّل من ظهر بالمغرب: أبو الخطّاب؛ وهو عبد الأعلى بن السّمح المعافري جدُّ خلف بن السّمح"(1).

هل لم تتوفّر لابن سلاَّم معلومات عن أوَّل دخول للمذهب الإباضي إلى بلاد المغرب؟ أم أنَّه كان قاصدا في عدم إشارته لسلمة بن سعد والدعوة الأولى لمذهب الإباضية باعتباره لم يهتم كثيرا بتاريخ الإباضية ببلاد المغرب، ولم يخصّص لها إلاّ جزءًا ضئيلا من صفحات كتابه؟

أم أنَّ ابن سلاَّم يعتبر أنّ سلمة بن سعد ليس مغربيا، ولم تكن له جذور بربرية، وهو الذي قدَّم لنا فقرات في فضائل البربر وما جاء في الأثر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضي الله عنهم في صفات البربر وقيمتهم وفضلهم.

إلاَّ أنَّه وإن كان الأمر كذلك، فإنَّ أبا الخطّاب عبد الأعلى المعافري هو من أصل يمنيٍّ وليس بربريا، كما نرجِّح أنَّ ابن سلاَّم لم تكن له معلومات عن سلمة بن سعد الحضرمي، رغم أن راوي خبر قدومه أرض المغرب هو عبد الرحمان بن رستم، والذي تعرَّض له في الفقرة المخصَّصة للحديث عن توليته أمر ولاية القيروان في فترة إمامة الظهور، إمامة أبي الخطّاب عبد الأعلى المعافري.

وورد في كتاب السّير وأخبار الأئمة مثلا لأبي زكرياء الوارجلاني: "أول من جاء بهذه الصفة يريد "مذهب الإباضية ونحن بقيروان إفريقية سلمة بن سعد يدعو إلى الإباضية وعكرمة مولى بن عباس يدعو إلى الصفرية"(2). وهذا ما يؤكِّده عدم استعمال ابن سلاَّم لمصطلح "الإباضية" وتعويضه لها بمصطلحات أخرى منها "الجماعة"، "أصحابنا"، "فقهائنا"، "أئمتنا" …

كما تظهر وللوهلة الأولى، ومع بداية الفقرة التي خصَّصها ابن سلاَّم للحديث عن أئمَّة المذهب الإباضي بالمغرب، نقيصة أخرى متمثِّلة في عدم تطرُّقه لحملة العلم الذين ارتحلوا طلبا للعلم بالمذهب الإباضي على يد الداعية أبي عبيدة مسلم بن أبي

(1) - المصدر نفسه، ص 117.

(2) - أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الورجلاني، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرّحمان أيّوب، الدّار التّونسية للنّشر، تونس، 1405/ 1985، ج 1، ص 42.

٢١٥ / ٣٠٤