مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٨

العلوم فكان كبيراً، و حاز منها شيئاً كثيراً، روى آثار الرّبيع عن ضمّام عن جابر، وهو مشهور، وأمّا كتاب المسند عن أبي عبيدة، المسمّى "كتاب الرّبيع"، فلا أدري من رواه، ولعلّه هو الرّاوي أيضاً".(1)

وواضح من هذه العبارة أن المسند لم يكن في عهد الشماخي متداولا بالشكل المعهود حاليا، والشائع آنذاك عن الربيع رواياته المبثوثة في أكثر من مصنف.

*-المدونة الكبرى: لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني، جمع فيها مرويات تلاميذ جابر وأبي عبيدة، وآراءهم في معظم أبواب الفقه، مع أدلتها من الأحاديث والآثار، وغالبها يخلو من ذكر الأسانيد، وقد قام الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش بترتيب المدونة والتعليق عليها.

*-الدلائل والحجج: لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن قيس الحضرمي، وهو كتاب يحوي ما يربو عن ألف حديث في معظم أبواب الفقه، ألفه تكملة لكتابه في الفقه "مختصر الخصال"، والسمة البارزة أيضا خلوّ نصوص الأحاديث من الأسانيد، وعدم الإشارة إلى مصادره فيها، بل غالب الكتب التي ورد ذكرها في الكتاب هي جوامع الفقه السابقة لعهده، لاسيما جامع ابن بركة وجامع أبي الحسن البسوي، وقد تكون هي ذاتها مصادره في الأحاديث، إضافة إلى بعض سماعاته الشفاهية عن شيوخه، وقد أشار إلى البعض منهم، ولا يزال الكتاب مخطوطا.

إلا أن وجود المسند وتداوله كمرجع إباضي صرف في الحديث مع غيره من المصادر، لم يمنع أولئك الفقهاء من النظر والاحتجاج بما ورد من الأحاديث في مصادر السنة المشهورة، بل نجدهم ــــ أحيانا ــــ يقدمون ما فيها من الروايات على ما يوجد في أحاديث مسند الربيع، حسب ما يؤدي إليه اجتهادهم.

قال الخليلي في معرض إجابته عن بعض المسائل: "اعلم أنّ الحديثين المسئول عنهما، والمؤسّسة هذه البحوث فيهما، هما من الأخبار المقاطيع التّي لم يثبت لها سند صحيح، ولم نجدهما فيما وقفنا عليه من صحيح جوامع الحديث كالصّحيحين والموطّأ وأصحاب السّنن الثّلاثة أبي داود والنّسائي والتّرمذي، بحسب ما تيسّر في الأصول، وجامع الأصول، كلاّ، ولا حفظناهما فيما عرفنا من أصحابنا من خبر في صحيح الأثر".(2)

(1) - الشّمّاخي، السّير، 1/ 109.

(2) - الخليلي، التّمهيد، 6/ 12.

٢٣٤ / ٣٠٤