17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٤وقال السالمي في منظومة طلعة الشمس:
و مرسل الأخبار فهو المنفصل … فإن يكن من الصحابي قُبل
بلا خلاف، والخلاف قد ورد … في التابعي والصحيح لا يرد(1)
ب) - عرض السّنّة على القرآن:
يقول الكدمي في بيان علاقة القرآن بالسّنّة و منزلتها منه: "والسّنّة كلّها تأويل لكتاب الله تبارك وتعالى، وكذلك الإجماع من كتاب الله، فكما كان تأويل التّنزيل تأويلاً له، كذلك السّنّة والإجماع من كتاب الله، وكذلك حجّة العقل، من تأويل كتاب الله تبارك وتعالى.
أمّا ثبوت السّنّة من كتاب الله فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: ژ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ژ [الحشر: 7]، وژ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ژ [النور:54]، وژ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ژ [النساء:65] ".(2)
ويجعل الشّيخ اطفيّش القرآن الكريم مقياساً للقبول والرّدّ، فما وافق القرآن من الحديث فهو صحيح، وما خالفه فهو مكذوب به، يقول: "والحديث الموافق للقرآن مقبول، وكذا المُجمع عليه، ويُردّ ما خالفه؛ لأنّه مكذوب فيه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وبعض الأحاديث بعض صحّتها تحتمل التّأويل".(3)
ويشرح ابن بركة المسألة بإسهاب فيقول: "وأحكام الشّريعة كلّها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد، وهو كتاب الله ربّ العالمين، والسّنّة مأخوذة أيضاً من الكتاب.
والسّنّة على ضربين، فسنّة قد اجتُمِع عليها، وقد استُغنِي بالإجماع عن طلب صحّتها، وسنّة مختَلف فيها، لم يبلغ الكلّ علمها، وهي التّي يقع التّنازع بين النّاس في صحّتها، فلذلك تجب الأسانيد، والبحث عن صحّتها ثمّ التّنازع في تأويلها، إذا صحّت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب".(4)
وفي معرض الحديث عن مسائل الشّفاعة يقول الخليلي: "إنّ روايتهم بإثبات الشّفاعة لأهل الكبائر تضادّها رواية أصحابنا بنفيها عنهم، وإذا تنافت الرّواياتان فالمرجع
(1) - السالمي، شرح طلعة الشمس: 2/ 46.
(2) - الكدمي، المعتبر، 1/ 14.
(3) - امحمد بن يوسف اطفيّش، الشّامل، 1/ 9.
(4) - ابن بركة، الجامع، 1/ 280.