مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

02 بوحجام - البناء الحضاري للفرد

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

16 - إنّ عوامل النّجاح تكون في حسن التّخطيط، وجودة التّسيير، وروعة التّنظيم، والشّعور بالمسؤولية، والشّمولية في التّفكير، والعمق في النّظر، والوضوح في الرّؤى، وحسن استشراف المستقبل، ومراعاة العلاقة بين كلّ تحرّك والهدف المسطّر له، والمنوط به، ونوع الفعل وطبيعة مضمونه، والوفاء للعصر في مستجدّاته ومتغيّراته، من دون المساس بالأصل والمبدأ …

خلاصة القول: إنّ البناء الحضاري ينطلق ويعتمد قواعد رئيسة، منها ما يأتي:

أ ــــ الإيمان بالرّسالة وفهم الواجب، ومراعاة الأولويات.

ب ــــ الالتفاف حول المرجعية، وتوحيد التّوجيه، ووضوح الرّؤى في كلّ تنظير وفي كلّ تحرّك. في مشروع الخدمة التّركي نقرأ وندرك سرّ تعلّق الكلّ بشخصية الأستاذ فتح الله كولن، ونعي أسباب النّجاح في العمل داخل هذه المؤسّسة. فلقد جاء نتيجة تحديد قبلة التّوجّه، وتوحيد بوصلة التّوجيه، اللّذين أثمرَا الاطمئنانَ في النّفوسِ بعد الاهتداءِ إلى مصدر استلهام طرق العمل، وأساليب التّحرّك، بعيدًا عن حالات الحيرة والتّيه والاضطراب، وفي منأى من البقاء في دائرة التّجربة والمحاولة، والخطأ والإصابة .. وتجاوز كلّ ذلك إلى رسم الخطوات العملية الثّابتة في البناء الحضاري.

ج ــــ العمل يكون شاملاً لكلّ المجالات.

د ــــ النّشاط بمنظور التّكامل بين المؤسّسات والهيئات والأفراد … مع مراعاة التّخصّص واحترام كلّ دائرة لعملها، وعدم التدخّل في صلاحيات الدّائرة الأخرى، إلاّ بغرض التّنسيق والتّنظيم ..

هـ ــــ العمل بمفهوم نكران الذّات، بل محوها كما يرى فتح الله كولن. من مقال له بعنوانـ "جعجعة الأنانية" نثبت الفقرة الآتية "ينبغي أن نعلم يقينًا أنّ الخلل والفشل، لا يقع إلاّ بما كسبت أيدينا، وأنّ النّفس هي العائق الأكبر لكلّ خدمة إيمانية. وما يتمّ من توفيق وإنجاز، فهو محض إكرام منه جلّ وعلا، فالخير كلّ الخير من الله وحده، أمّا مقولة: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (القصص/ 78) فلم يقلها إلاّ " قارون"، حينما ظنّ نفسه مصدر الأرزاق والنّعم. وإنّها لعبارة لم يزل كلّ قارون وفرعون يردّدها عبر التّاريخ. أمّا الأنبياء وعلى رأسهم سيّد الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت كلمتهم واحدة: {لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا

٢٤ / ٣٠٤