مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٧

على أنّها من المقبول".(1)

ومن النماذج المعروفة مسألة التّأمين في الصّلاة، التي صحت رواياتها عند أغلب المذاهب، فإن الإباضية لا يعتمدون عليها، وينقدونها ببعض الأحاديث وبالقياس أيضا.

يقول الحضرمي في الدّلائل والحجج: "ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن الكلام في الصّلاة، فلهذا الخبر كره علماؤنا رحمهم الله قول "آمين" في الصّلاة، وقالوا: إنّها من كلام الآدميّين، و رأوا تركها لا ينقض شيئاً من فرائض الصّلاة، قالوا: تركُها أشبه".(2)

وفي مسألة صوم الجنب يقول أبو الحسن: "أخذنا في هذا بالأحوط"، بعد إيراده أحاديث عائشة وأمّ سلمة المخالفة لحديث أبي هريرة.(3)

ويقول أبو الحسن البسوي في قضيّة المسح على الخفّين: "فنحن على الاحتياط في الوضوء، والخروج من الاختلاف، حتّى يتّفقوا فيما بينهم".(4)

وقال في مسألة رفع اليدين: "فأمّا من خالفنا فقال: إنّه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، فإنّه يوافقنا أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن رفع اليدين في الصّلاة".(5)

ويقول ابن بركة في تعليقه على حديث الدّرع المرهونة: "وقد قيل: إنّ الدّرع كانت مرهونة عند يهودي، والله أعلم بصحّة الخبر؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مات عن أوفاق وسعة، وقد كان الضّيق قبل ذلك".(6)

(1) - الخليلي، التّمهيد، 1/ 44.

(2) - الحضرمي، الدّلائل والحجج، ص 46. وحديث النهي عن الكلام في الصلاة هو ما رواه مسلم وغيره من حديث معاوية بن الحكم السلمي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، رقم 537.

(3) - المصدر نفسه، ص 91. ونص حديث أبي هريرة: «من أصبح جنبا فلا صوم له»، وأما حديث عائشة وأم سلمة فقد روتا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبا ثم يصوم ولا يفطر.، وتقديم حديث أبي هريرة لكونه أحوط وأحسن، قال أحمد في المسند (حديث 24334): حدثنا علي بن عاصم عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن عتاب قال: كان أبو هريرة يقول: «من أصبح جنبا فلا صوم له». قال: فأرسلني مروان بن الحكم أنا ورجلا آخر إلى عائشة وأم سلمة نسألهما عن الجنب يصبح في رمضان قبل أن يغتسل قال: فقالت إحداهما: «قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا ثم يغتسل ويتم صيام يومه» قال: وقالت الأخرى: «كان يصبح جنبا من غير أن يحتلم ثم يتم صومه».

(4) - أبو الحسن البسوي، الجامع، 2/ 34، وهو يشير إلى بعض الاختلاف الوارد في كيفية المسح والتوقيت فيه كما هو مشهور في المسألة.

(5) - المصدر نفسه، 2/ 99. وانظر: 2/ 102 - 103 - 138. والحديث في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة». رقم 430، والإباضية يوجهون الحديث بأن الأمر متعلق بالنهي عن رفع اليدين عند التكبير، وأما غيرهم بحسب روايات أخرى فالنهي عن الإشارة باليدين عند التسليم.

(6) - ابن بركة، الجامع، 2/ 335، والحديث رواه البخاري عن عائشة، رقم 2096، ورواه أحمد في المسند رقم 2589.

٢٤٢ / ٣٠٤