17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٨وهذه بعض العبارات المنقولة في الجامع:
*-" … فلتنظر في هذا الخبر، لأنّ في آخره نظر"
*-"وخبر شدّ الحبل انفرد به أصحابنا، وفيه نظر".
*-"وأمّا الجمع في الحضر الذي ادّعاه بعض مخالفينا فيما رُوِي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جمع في الحضر، والله أعلم كيف كان جمعه، إن كان ما رووه صحيحاً".(1)
وفي موضع آخر يعلّق على حديث فيقول: "قد رُوِي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لجابر بن عبد الله: «بِعني بعيرك»، يقال: هذا خبر فيه نظر؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير جائزٌ أن ينهى عن شيء ثمّ يدخل فيه، وقد نهى عن إضاعة المال، ونهى عن الخديعة، أبلغ من أن يطلب من الإنسان ما يساوي أربعين درهماً بدرهم واحد، ولو صحّ الحديث كان طريقه طريق الأخبار".(2)
قال ابن بركة: "وقال بعض مخالفينا (وذكر حديث اللقطة): «هي لك وهي مال الله يؤتيه من يشاء»، قال: ولم يصح معنا هذه الزّيادة (هي لك)، فيُحتمل أن يكون الأعرابي التقط شيئاً يسيراً، ويُحتمل أن يكون الأعرابي فقيراً، فأمره بالانتفاع بها، فهو إذن أحقّ بها لفقره".(3)
وقال: "وهذه الأخبار التي وردت مختلفة، يُحتمل أن يكون بعضها ناسخاً لبعض، ويُحتمل أن يكون لاختلاف أحكام الضَّوالِّ واختلاف المواضع، وإذا لم يُعلم المتقدّم منها من المتأخّر ولا النّاسخ منهما من المنسوخ، جائز أن يكون لاختلاف أجناس الضّوالّ … ؛
(1) - المصدر السابق، 1/ 576. وانظر: 1/ 491 - 505. وهو يشير إلى الحديث المروي عن ابن عباس عند الترمذي وغيره من أصحاب السنن، قال: «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر». قال: فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟، قال: أراد أن لا يحرج أمّته. وروى بعده عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر». وسنده ضعيف، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق، و قال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. سنن الترمذي: حديث 187 - 188.
(2) - المصدر نفسه، 2/ 307. وقد رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله مطولا، رقم 1599.
(3) - ابن بركة، الجامع، 1/ 213.، والحديث بتلك الزيادة متفق عليه من رواية زيد بن خالد الجهني، ونصه: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا شأنك بها. قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها»، البخاري (حديث 2429)، ومسلم (حديث 1722).