20 الشيخ عيسى- الشيخ الناصر في عليين
الجزء ٢١ · صفحة ٢٨٩﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)﴾. و تكفينا مواساة لكم تعزية النبيء - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين مات ابن له فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعزِّيه قائلا: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلاَّ هو، أمَّا بعد، فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإيَّاك الشكر، فإنَّ أنفسنا وأموالنا وأهلنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، متَّعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير، الصَّلاة والرَّحمة والهدى إن احتسبته، فاصبر ولا يحبطنَّ جزعك أجرك فتندم، واعلم أنَّ الجزع لا يردُّ ميِّتا، ولا يدفع حزنًا، وما هو نازل فكان قدرًا، والسَّلام.
أيُّها الإخوة الأفاضل لن نستطيع في هذه العجالة أن نرثي الفقيد بما هو أهل له، ولا نودُّ أن نبخس الرجل حقه فيها أمجاده و أفضاله، وإن هي إلاَّ محطات جليلة، وومضات قليلة نَلفِت إليها الناشئة من أبنائنا، ونذكِّر بها الحاضرين من إخواننا، ولمزيد من الحديث المبين وقت سيحلُّ بعد حين. فإليكم نبذة عن حياة من آواه ربُّه في عليِّين:
• في 1 رجب سنة 1345هـ/ 7جانفي 1927م ولد الشيخ الناصر بن محمد بن الحاج عمر المرموري بمدينة القرارة، ولاية غرداية، الجزائر.
• تلقَّى مبادئ التعليم الابتدائي في مسقط رأسه بمدرسة الحياة على يد الشيحين: أبو الحسن علي بن صالح، وبسيس قاسم بن الحاج سعيد.
• في 15 جوان سنة 1942 استظهر كتاب الله العزيز على يد أستاذه بسيس عمر بن الحاج سعيد، ثم التحق بمعهد الحياة، لمتابعة تعليمه الثانوي فتلقَّى تعليمه على يد جملة من الأساتذة الأفاضل منهم علي يحيى معمَّر النَّفوسي اللِّيببي، وبكير بن عمر بيُّوض، وعمر بن صالح أداود، وبخاصة العلمين الفذين الشيخ بيوض والشيخ عدُّون رحمهم الله جميعًا. ولم يتلقَّ شيئًا من التعليم المنظَّم عن غيرهم، ولا في مؤسَّسة تعليمية غير معهد الحياة، إلاَّ من عصاميته التيِّ سوَّدته علمًا بين الأعلام، وعلَّمته الكرَّ والإقدام.
• في 1 أكتوبر سنة 1947 رشَّحه شيخُه الشيخ بيُّوض رحمه الله للتَّدريس في معهد الحياة، واستمرَّ في تحمَّل هذه الرسالة النبيلة والشاقة إلى يوم وفاته طيلة 65 سنة كاملة، فكان بذلك أقدم أستاذ في معهد الحياة.
• في 1 سبتمبر سنة 1962 انتدبه الشيح بيُّوض رحمه لرئاسة البعثة العلمية العُمانية في القاهرة، التي استمرَّت ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى رحاب معهد الحياة ليواصل رسالته مع ثلَّة مباركة من الأساتذة.
• لازم وهو في مصر متابعة محاضرات بعض مشايخ القاهرة في مركز المؤتمر الإسلامي، فاستفاد من معارفهم، منهم: الشيخ محمد أبو زهرة، محمد الغزالي، سيد سابق، أحمد الشرباصي، فتح الله بدران … كما كانت له لقاءات