24 جهلان- وثيقة العدد- رسالة الشيخ بيوض إلى آل بريان
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٦تكتسي هذه الوثيقة أهميتها من جهتين؛ أولاهما أنَّها تشكِّل جزءًا آخر جديدًا يضاف إلى التفاصيل الدقيقة التي أوردها الشيخ محمَّد علي دبُّوز في كتابه عن رحلة الشيخ بيُّوض إلى وادي ميزاب، بعد أن رُفعت عنه الإقامة الجبرية سنة 1944، والتي دامت أربع سنوات كاملة. وهذه الرسالة تلخِّص انطباع الشيخ عن مريديه، وحبَّه لمجتمعه وشوقَه لملاقاة طبقاته وتفقًّد أحواله، والتفاني في تحقيق آماله، وامتنانَه للحفاوة التي استُقبل بها في كلِّ قرى ميزاب التي زارها، وكانت بريَّان حقَّا ختامُ المسك لهذه الرحلة.
أمَّا الجهة الثانية في أهمية هذه الوثيقة، والتي أراها بحاجة إلى عناية خاصَّة، فهي أنها ترسم لنا صورة ناصعة عن أسلوب الشيخ بيُّوض الأدبي الراقي في الكتابة، ولغته المتأنقة الرقيقة التي لا يُعرَفُ عنها الكثير، والتي لم تفقد رونقها بتأثير جهود الشيخ الفكرية، وانكبابه على معضلات الإصلاح، ومغلقات التفسير، ومسائل الفتوى .. بل نجدُه يكتب للأدباء بلغة الأدب فيُفصِح، وللفقهاء بلغة الفقه فيَنصَح، وللسياسيين بلغة السياسة فيُفلِح! وهذا مكمنٌ من مكامن النبوغ عند الشيخ الإمام، وهذا الذي يحتاج إلى مزيد عناية واهتمام، ولعل بحثا آخر في مجال آخر سيحقِّق هذا المطلوب ويفي بالمرام(1).
(1) - أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الشيخ صالح بن أحمد حدبون، كاتب الشيخ بيُّوض الشخصي، ورئيس داخلية الحياة، الذي يحفظ كثيرا من أسرار خطابات الشيخ ومراسلاته، إذ مكَّنني من نسخة الوثيقة، وساعدني على فكّ بعض مستغلقات الخط فيها، جزاه الله عنا خير الجزاء.