24 جهلان- وثيقة العدد- رسالة الشيخ بيوض إلى آل بريان
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٧بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القرارة في: ذي الحجة 1363
الموافق لـ: ديصانبر 1944
جنابُ النابغةِ العبقري والأديب الألمعي، الخطيب المِصقَع والشاعر المجيد، العلامَّة الجليل الشيخ عبد الرحمن بن عمر(1)، سلامٌ عليكم وعلى الشيخين الجليلين صالح بن يوسف(2) وصالح بن يحيى(3)، وأعضاء حلقة العزَّابة، وجناب القائد وأنجاله الكرام، وأعضاء جماعة وأساتذة المدرسة وشباب الإصلاح ورجالاته من آل بريان الأماجد، أهل الكرم والأريحيَّة، وذوي القلوب الطيِّبة والنفوس الزكيَّة، كَبَتَ الله حاسِدهم، وردَّ شارِدَهُم، وشدَّ ساعِدَهم، وأوثَقَ عُروَتهم، وحفظ بيْضَتَهم، ورفع كلمتهم، إنَّه سميع الدعاء، لطيف لما يشاء.
إخواني الكرام؛ ما زلتُ مشدوهًا مسلوبَ الفؤاد من تلك اللحظة الرهيبة، لحظةِ الوداع التي كانت المنظرَ الأخيرَ من الفصل الأخير من أبدع وأروع وأمتع رواية شهدتُها منذ رأت عيني الضياء، ونشق أنفي الهواء، وتلك اللحظة التي ألقيتُ فيها آخر نظرة على أجمل منظر وقعت عليه عيني منذ تفتَّقت عنها حُجُب الغيب، وسمعتْ فيها أذني أحلى كلمة من ألطف حبيب، تلك اللحظة التي أُسدِل فيها الستارُ على أروع منظر لأبدع فصل من أمتع رواية توالت فصولُها وتواترت مناظرُها إحدى عشر ليلة، وربِّك لم أحسب سواهُنَّ من عمري، تلك اللحظة التي وجفَتْ لها
(1) - الشيخ البكري، عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي. سبق التعريف به.
(2) - هو الأستاذ المقرئ الشيخ صالح بن يوسف بسيس، من أعلام الإصلاح في ميزاب، لم أعثر له على ترجمة وافية، غير أنه من أعلام القرارة الأتقياء، ومن طلبة الشيخ الحاج عمر بن يحيى رفقة الشيخ بيُّوض، ومن الطبقة التي ساندت الشيخ بيوض في تأسيس معهده الأول سنة 1921. أرسله الشيخ بيوض إلى بريان لتدريس القرآن والعلم، فاستقر بها، وكان العزم على أن يتوَّلى الشيخ عدُّون هذه المهمَّة، إلاَّ أنَّ الشيخ بيُّوض رأى ببعد نظره أن يُبقيَ الشيخ عدُّون قريبا منه وإلى جانبه. هذا ما أفادنا به شيخنا بالحاج بن سعيد شريفي حفظه الله، في حوار معه بالقرارة. جوان 2012.
(3) - هو الشيخ صالح بن يحيى بن يحيى الطالب باحمد، ولد ببريان سنة 1321 هـ / 1904م، من أعلام الإصلاح في ميزاب، في سنة 1918، انتقل إلى القرارة ليتلقَّى تعليمه علي يد الشيخ الحاج عمر بن بحبى ثم على يد الشيخ بيوض، استقر ببريان بداية من 1933، ليكون أول معلم للقرآن بمدرسة الفتح ثم عُين مديرا لها. عين عضوا في حلقة العزابة سنة 1936 وإمامًا بالمسجد العتيق. كان ( T) من أبرز قادة الإصلاح وأعلامه في بريان، تفرَّغ بداية من 1953 لخدمة المسجد وأوقافه ومتابعة مشاريع البناء المتعلقة بالمسجد والمدارس. وافاه أجله بمسقط رأسه يوم عيد الأضحى: 10 ذو الحجة 1401هـ/ 08 أكتوبر 1981م. كان أوَّل إمام يقرأ بالقرآن كاملا في صلاة التراويح ببريان. (كما علمنا من الشيخ بالحاج بن سعيد شريفي، في حوار معه بالقرارة. جوان 2012).