مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

24 جهلان- وثيقة العدد- رسالة الشيخ بيوض إلى آل بريان

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٩

نشاطي، وأفديها بنفسي ونفيسي، وأخدُمها ما نبض منِّي عِرق، وخَفَق قلب، وطَرَفَت عين، حاملاً للكَلِّ، صابرًا على الأذى. وما أملكُ وراء ذلك إلاَّ أن أتضرَّع إلى الله تبارك وتعالى أن يمدَّني بعونه وتوفيقه، وأن يزكِّيَ نفسي، ويملأ بالإخلاص قلبي، وأن يُبارك في عملي ويقدر لي النُّجح فيه، وأن يجعلنا من ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)﴾.

إخواني آل بريان الكرام؛ إنَّ أثركم في الإصلاح لكبير، وإنَّ موقفكم في صفِّ جنوده لخطير، وإنَّ ما أتيتموه لنصرته وتأييده، وما صنعتموه لمن يسمِّي نفسه خديمًا وتسمُّونه زعيمًا لأكبرُ من أن يحيط به وصفٌ أو يأتيَ عليه بيان، فما أروع ما أتيتُم، وما أثقل ما لقيتُم، وما أعجب سرَّ القدر الذي حباكم بذلك الدور العظيم، واجتباكم بذلك الفصل البديع من رواية الأمَّة العظيمة، وادَّخره لكم إلى حين. فأنتم ـ والله ـ الآخِرون الأوَّلون، سُوبقتُم فسبَقتُم، وخوصِمتُم فبَلَجتُم، وحورِبتُم فكنتُم الظافرين المنتصرين، علِمَ الله منكم صدق النيَّة وسلامة الطويَّة فحباكم «بالبكري» و «الصالِحَين»(1)، وأمدَّكم بعُمر(2) وزميله يقودون جموعكم بحكمة وتبصُّر، وأيَّدكم بنخبة صالحة من ذوي العقول الراجحة، والنفوس الزكيَّة، يديرون شؤونكم ويدبِّرون أموركم بروية وأناة، ونصركم بشباب طموح وثَّاب، مخلص للإصلاح، مُحبٍّ لزعمائه مطيعٍ لأمرهم، مستجيبٍ لدعوتهم، فلا عَجَب أنْ كان منكم الذي كان، ولا غَرْوَ أنْ أصبحت بكم بريَّان المصليَةَ في الميدان، ألَّفتم على الإصلاح شتاتَها، وجمعتُم على الحقِّ كلمتَها، وولَّيتُم شطر العلم وجهتَها، وعلمتموها كيف تُخدَم الأوطان، وأعتقتموها من رقِّ الجمود الباغي، وحررتموها من عبودية الغِنى الطاغي، فنشَطَت من عُقُلِها تسعى نحو مطمحها الأسمى، وانطلقت من قيودها تجري إلى غايتها المثلى، تشيِّد للعلم أبنيتَه، وترفع للمجد ألويتَه، تحتفي بالإصلاح وذويه، وتكرِّم العلم الصحيح وحامليه، تُنفق في ذلك ما رخص وما غلا، وتستسيغ في سبيله ما مرَّ وما حلا، غير آبهةٍ لسلطان، ولا خائفة من شيطان، يؤمِّنها الإيمان الذي ملأتم به قلوبها، ويحدوها الإخلاص الذي عمَرتُم به نفوسها. أشعرتموها كرامتها فاستشعرتها، وعرَّفتموها حقوقها فعرفتها، فاستجابت الدعوةَ يوم الرَّوْع، ولبَّت النداء عند الكريهة، فللّه هذا العمل الجليل، والجهاد النبيل، والإخلاص الذي ليس له مثيل، ما أعظم بركتَه، وأعجل ثمرتَه، طبتُم وطاب سعيُكم

(1) -يقصد: الشيخ عبد الرحمن بكلي، والشيخين صالح بن يوسف بسيس، وصالح بن يحيى طالب أحمد، المُشار إليهم سابقا.

(2) - المقصود: عمر بن سليمان بودي؛ مصلح غيور، ومجاهد وطني مُحنَّك، ولد في بريان سنة 1916، كان من أوائل طلبة معهد الحياة بالقرارة، ورئيسا للبعثة العلمية البيوضيَّة من 1936 إلى 1941. عضو مجلس عزابة بريان، عين رئيسا لبلدية بريان سنة 1959، كان ( T) مساندا للحركات الإصلاحية والوطنية في الشمال والجنوب. تنظر ترجمته رقم 660، ضمن: «معجم أعلام الإباضية»، قسم أعلام المغرب. ج3. ص: 642.

٢٩٢ / ٣٠٤