03 باباعمي - البشرية الحائرة ودور العالم
الجزء ٤ · صفحة ٣٦للحداثة؛ غير أنَّ أسلوب ردَّة الفعل الذي لازم إيقاع "ما بعد الحداثة" جعلها تنحرف انحرافا شديدا، فعوض أن تعالج الداء بالدواء، راحت تداوي الداء بداءٍ أشدَّ فتكاً؛ وهذا دليل آخرُ على الحيرة، وعلى العجز عن إيجاد الجواب الشافي، والترياق المعافي، لما آلت إليه البشرية منذ أمد طويل.
مِن أين المخرج؟!
تقف البشريةُ اليومَ، بشقيها الغربيِّ والشرقيِّ على السواء، أمام العديد من الخيارات:
• إمَّا أن تواصل الكدح في حيرتها قرونا أخرى،
• أو تبحث عن جواب (أو أجوبة جديدة) ضالَّة مضلَّة،
• أو تهتدي إلى معنى "المعقولية"، و"الحقِّ"، و"الصواب" … وهو المأمول بحول الله تعالى.
الوصف: http://ecx.images-amazon.com/images/I/41F7M1BFWGL._BO2،204،203،200_PIsitb-sticker-arrow-click،TopRight،35،-76_AA300_SH20_OU01_.jpg ألَّف "مراد هوفمان" كتابا بعنوان "الإسلام كبديل"، ولم يكن في الحقيقة من نوع الكتَّاب الذين يوظِّفون الشعارات الكبيرة الرنانة، لمجرَّد التهويل، وإنما هو عالِم محترَم، له خصائصه الفكريةُ والحضاريةُ، وصاحب منهج علميٍّ متميِّز؛ ومما جاء في كتابه: "إنَّ الانتشار العفويَّ للإسلام هو سمةٌ من سماته على مرِّ التاريخ، وذلك لأنَّه دينُ الفطرة المنزَّل على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم"(1). وقال في موطن آخر: "الإسلام دينٌ شاملٌ وقادرٌ على المواجهة، وله تميُّزه في جعل التعليم فريضة، والعلمِ عبادة … وإنَّ صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب!! "(2).
والعالم "مراد هوفمان" يعرف أنَّ الكثيرين من الداخل والخارج على السواء، سيعتبرون هذا مجرَّد حملة دعائية، وأنَّ من المستحيل أن يعود الإسلام إلى واجهة التاريخ، ففنَّد هذا الزعم، وأشار بوضوح إلى شرط تحقُّقه، وقال: " لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادةَ العالم حضارياً، فما زالت مقولة: "يأتي النور من الشرق" صالحةً … إنَّ الله سيعيننا إذا غيَّرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام"(3).
(1) - مراد هوفمان: يوميات مسلم ألماني.
(2) - مراد هوفمان: الطريق إلى مكة، ص148
(3) - مراد هوفمان: الإسلام كبديل؛ ص136.