مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

03 باباعمي - البشرية الحائرة ودور العالم

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

أمَّا ذكرُ الله تعالى، وتلاوة كتابه الحكيم، فملازمٌ لكلِّ المراحل، وذلك بموجب ما ورد في جميع الآيات والسور، وباستقصاء سيرة النبيِّ الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

فالسراج النبويُّ إذن، قام على هذه الركائز، وعمادُها جميعا: "الإيمان بالله"، و"اليقين في الله"، و"صبغة الله" …

فكلُّ عالِم، مهما كان تخصُّصُه، ومنصبه، ومسؤولياته، ومستواه، ومكانته … وجب عليه أن يتحرك على إيقاع هذه المعاني، وأن لا يحيد عنها قيد أنملة، وإلاَّ كان وبالا على البشرية، وزادها شقاء إلى شقائها، وحيرة إلى حيرتها.

وبناء على هذه المقدمات نحدِّد جملة من مهامِّ العالم، وأمثلة من أدواره المنوطة، على إثر السراج النبوي، وهي كالآتي:

دور العالِم

علم موصول بالسماء:

تعالج "الرؤية الكونية" ثلاث علاقات هي العلاقة "بالله، وبالإنسان، وبالكون"؛ فكلُّ عِلم، وكل عالِم، لم يربط معارفه، ورؤاه، وتصوُّراته، ومفاهيمه، ومناهجه … بالخالق وبالوحي؛ فإنَّه يتحوَّل إلى "تقنيٍّ" في العلم، صاحب تفاصيل وجزئيات، قد تكون نافعة آنيًّا، لكنها ستكون مضرَّة مهلكة ولو بعد حين. ولا يُستثنى من هذا الحكمِ العلومُ الطبيعية والرياضية والفزيائية، وغيرها مما لا يتعامل مع الإنسان مباشرة، إذ إنه في جميع الأحوال يعود بالنفع أو بالضر إلى الإنسان وحده.

ومن منطلق قوله تعالى لنبيه الكريم "اقرا باسم ربك"، نستنج اليوم أنَّ المخاطَب بالقراءة هم المسلمون؛ ذلك أنَّهم صاروا – والأسفُ ملء الجوانح – أقلَّ الأمم اهتماما بالعلم، وبالقراءة، وأضعف الشعوب صلة بالفكر، وبالعقل؛ أمَّا أمرُ الله تعالى أن تكون القراءة "باسم ربك" فالمخاطَب – بالدرجة الأولى – اليومَ هم الذين يقرأون، ويُنتجون المعرفة، ويتبحَّرون في العلم؛ لكن بغير اسم الله، بل في الغالب اتسمت هذه القراءة بمحاربة كلِّ الأديان، بغير استثناء؛ والانتقام من جميع القيم والغايات؛ وفي هذا السبيل ولدت نظريات "الموت"، و"النهايات"، و"الصدامات"، والصدمات".

ولو أنصف العلم في عصرنا، لأدرك أننا لم نخلق إلاَّ "لنعرف الله ونعرِّفه"، "فالعيش بمقتضى القصد الإلهي هو سرُّ خلقتنا"(1).

(1) - فتح الله كولن: طرق الإرشاد؛ ص22.

٣٥ / ٣٠٤