04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٥٠يشهد واقع المسلمين اليوم مشكلاتٍ عقديةً كالولاء للغرب، والتنصير والإلحاد، إلا أن كثيرًا من الدعاة انشغلوا عن علاجها بالاشتغال بالخلافات الداخلية الوهميّة، «وللأسف أَنَّ كثيرًا من جهودنا نهدرها فِي أمور ليست ذات أهمية بل لعلّ الصوابَ فيها مع مخالفينا ونترك الأمور البالغة الأهمية زعمًا منا أنها غير موجودة»(1).
2 - واقعية المنهج
يحرص الشيخ بيّوض عَلَى مخاطبة الناس بما يفهمون، كاستعمال الثلاثية الألسنيّة وتقريب الفهم بضرب الأمثلة من الحياة الواقعية، وتوظيف علوم العصر من أسرار النفس وقضايا الاجتماع واكتشافات الكون، بهذا المنهج الميسّر عرض الشيخ بيّوض الإيمان وأركانه، وربط به قضايا عصره.
خاصّية الواقعية تمكّن المتلقّي من استيعاب معاني العقيدة الإسلامية واكتساب آثارها العملية، فيتجاوز بذلك مرتبة رسم حدودها وصياغة الردود فيها … فقد كان الشيخ بيّوض يهتمّ بإسقاط الآيات المراد تفسيرها عَلَى أرض الواقع قصدَ إصلاح صور الفساد الواقعة فِي محيطه، مجتهدًا في ربط القضايا الواقعية بأصولها الإيمانية، مراعيًا فِي ذلك مقتضى الحال، ومستثمرًا ما أنتجه العقل الإنسانيّ من علوم وفنون، وكان للنظرة المقاصدية دور كبير في انتهاج هذا المنحى.
ثالثًا: النظرة المقاصديّة
إذا استحضر العالِمُ مقاصدَ الدين العامّة، وهو يتناول بالدراسة قضاياه الأصولية أو الفرعية، تخطَّى الرؤية الجزئية للنصوص من جانب، والرؤية الجزئية لقضايا المجتمع من جانب آخر، وتجاوزهما إلى رؤية شاملة للنصوص ولقضايا المجتمع الواقعة أو المتوقَّعة، وهكذا عرض الشيخ بيوض مسائل الاعتقاد، وسيتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
1 - الهدف الإصلاحيّ
كان الشيخ بيّوض يقصد من الدرس العقديّ صلاحَ الأعمال وتحقيقَ الاستقامة التي تعدّ ثمرةَ الإيمان الصحيح، ويتجنّب المشاحَة في الألفاظ- ولو خالف مشهور مذهبه الإباضيّ- ما لم يؤدِّ ذلك إلى محذورِ مخالفة النصوص القطعية والمقاصد العامة للدين، فعندما يتحدّث الشيخُ عن مسألة الإيمان وعلاقته بالعمل – مثلاً- لا
(1) المالكي، حسن بن فرحان. قراءة في كتب العقائد (المذهب الحنبليّ نموذجًا)، عَمان- الأردن: ط2، مركز الدراسات التاريخية، 1425هـ/2004م، ص17.