04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٥١يركز على نقطة اقتضاء العطف بينهما المغايرةَ أو عدَمَها، بل يركّز على ضرورة تلازمهما و عدم جدوى أحدهما دون الآخر(1)، وذهب إلى أبعد من ذلك، حيث صرّح بعدم أهمية معرفة دخول العمل في مفهوم الإيمان أو عدم الدخول لأنَّه يرى أنَّ المقصد هو العمل بمقتضى الإيمان، حيث يقول: «أمَّا مفهوم كلمة "إيمان"، هل يدخل فيه العمل الصالح أم لا؟ فهذا لا يهمُّ ولو كان محلَّ نزاع … وإنَّما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدًا، ويعتبر مروقًا من الملَّة والشريعة، أن يعتقد أحد أنَّه يجازى على عقيدة قلبه، وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه شرعًا، هذا الذي يخالف ما في القرآن، من فاتحته إلى خاتمته، ومخالف لكلِّ ما ورد في الحديث»(2).
يركز الشيخ بيّوض عنايته – فِي عرض العقيدة - على المسائل التي لها آثار عمليّة، تتجلّى في تزكية النفس والنهوض بالأمّة، وكان يتوسّل إلى تحقيق الإصلاح الشامل بتفعيل العقيدة وتحريك الإيمان في القلوب، ليقينه بأنَّ ذلك أحسن طريقة لتخطي العقبات الكؤود، وتحطيم الحواجز الوهميّة التي كان للتراث العقديّ دورٌ كبير في نصبها، فحالت بين العبد وبين بلوغ العديد من مقاصد الدين، منها "الوحدة الإسلامية".
2 - أساليب تحقيق الوحدة الإسلاميّة من خلال الدرس العقديّ
يُعَدُّ مقصد تحقيق الوحدة الإسلامية من أهمّ أهداف الشيخ بيّوض الإصلاحية، دعا إليها في دروسه وجسّدها في مواقفه، فهو يعتقد بوجوب وحدة الأمّة، لقوله تعالى: ژ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ژ (الأنبياء: 92) فما دام الله متفرّدًا بالربوبيّة والألوهيّة فينبغي ألاّ يكون فِي الأرض إِلاَّ أمة واحدة تدين لله بالخضوع والذلّة(3)، وكان الشيخ يحرص «على توحيد الصفّ حرصَه على توحيد الربّ، فقد كان يرى أَنَّ من مكملات إيمان العبد، بل من مقوّماته، لمّ الشعث ورأبَ الصدع وتأليف العناصر، ووقفتُه التاريخيّة المشهورة فِي سبيل وحدة الشمال والجنوب فِي الظرف العصيب أعظم شاهد»(4).
(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف2/ 356؛ الفرقان: 7/ 96؛ الأحزاب 12/ 231؛ الشورى:17/ 269 - 270.
(2) م. ن: سورة الأنبياء: 4/ 100.
(3) م. ن، سورة الأنبياء: 4/ 202.
(4) محمد صالح ناصر: فِي رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، كلمة الشيخ حمو بن عمر فخار فِي تأبين الشيخ بيّوض:128.