مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٥٣

ب- التأويل وعدم القطع بخطأ المخالف

للعلماء حقّ البحث والاجتهاد في فهم مراد الله من كلامه، ويرى الشيخ بيّوض أنه لا حرج في اختلافهم في التأويل ومحاولة الفهم بشرط أن تتوفّر في التأويل ضوابطه، و «أن لا يُعتَمد عَلَى قول من الأقوال، ويُعتَقَد اعتقادًا راسخًا أَنَّ هذا هو الحقّ، وغيرُه هو الباطل»(1)، فعلى المجتهد أن يعتقد أن ما انتهى إليه اجتهاده من تأويل أمرٌ ظنّيٌّ، يحتمل أن يكون خلاف مراد الله، فمن الحقِّ والإنصاف عدمُ القطع بخطإ المجتهد المخالف فِي المسألة، ولهذا المنهج أبعادٌ منها غلْقُ باب عريض للفتن والنزاعات، ذلك أنّ قطع عذر المخالف فيما يجوز فيه الاختلاف يُعدّ نواة الخلاف المذهبيّ، والسبب الرئيس لتشتيت المسلمين.

ج - لازم المذهب ليس بمذهب

من أكبر أسباب الخلاف المذهبيّ إلزام المخالف فِي الرأي بما لا يُقرّ به ولا يَدين، والمنصف المجانب لهذا الإلزام يسهم فِي القضاء عَلَى شقّة الخلاف ويدعو إِلَى الائتلاف، وذلك منهج الشيخ بيّوض حيث يعتبر إلزامَ الأطراف الأخرى ظلمًا(2).

من مزايا هذا المنهج:

1 - الاطّلاع عَلَى أقوال علماء المذاهب فِي مظانّها مباشرةً، وليس بواسطة كتب مخالفيهم.

2 - تقديم التصريح عَلَى الإلزام بما لم يُصرَّح به.

ولو اتبع كتّاب المقالات وغيرهم من الدارسين للمذاهب والفرق هذا المنهجَ لانسدّت كثيرٌ من أبواب الفتن والخلافات الوهمية.

د - القيام الجماعيّ بشرائع الدين

يرى الشيخ بيّوض أنَّ من أهمّ أسباب جمع شمل المسلمين وتوطيد روابطهم قيامَهم الجماعيّ بشرائع الدين، كصلاة الجماعة والحجّ والصوم، واصطلح عليها بـ "فتنة التشريع" التي يبتَلى بها صدقُ الإيمان، «فلو فرضنا أَنَّ الإيمانَ هو مجرّد قول" لا إله إِلاَّ الله" فقط من غير تشريع مطلَقًا فلا يمكن أن تكون جماعةٌ مسلمةٌ … »(3) فوحدة المسلمين وتناصرهم وتعاونهم تتجلّى عند القيام بشرائع الدين، ومراعاةً لهذا

(1) م. ن: سورة السجدة: 12/ 37.

(2) م. ن، سورة السجدة:12/ 33.

(3) م. ن: سورة العنكبوت: 9/ 25.

٥٠ / ٣٠٤