04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٥٤المقصد حرّض الشيخ بيّوض المسلمين عَلَى أداء صلاة الجماعة فِي مساجد الله بصرف النظر عن مذهب القائمين بشؤونها.
وفي مسألة الصوم والإفطار – مثلاً– اعتبر مبدأَ الوحدة الإسلامية فأفتى بجواز «الصوم والإفطار بالحساب الفلكي تأكيدًا لاتحاد الأمّة، ودفعًا للتفرّق والشقاق الذي كان يحدث فِي رمضان والأعياد بالاختلاف فِي إثبات رؤية الهلال»(1)، كما أصدر مجلسُ الشيخ عمّي سعيد الهيئةُ الدينية العليا لإباضيّة الجزائر-فِي فترة رئاسة الشيخ بيّوض- فتوى العمل بنداء السلطان بالصوم والإفطار.
وتندرج ضمن هَذه الأبعاد فتواه بوجوب صلاة الجمعة، وإقامتها -بالفعل- فِي وادي مزاب بعد أن تُركت لعهود طويلة استنادًا إِلَى فتوى عدم استيفاء شروطها، فرأى الشيخ بيّوض أن استصدار فتوى في الموضوع وتبيينها للناس من أوكد الواجبات عليه أمام الله وأمام التاريخ(2)، كما أفتى للإباضية المنتشرين فِي المدن الجزائرية أن يؤدّوها فِي المساجد الجامعة - لا فِي مصلّياتهم الخاصّة - اقتداء بسنّة النبيء - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته من سكان الأحياء المجاورة للمدينة المنورة، وحرصًا منه عَلَى كسر الحواجز الوهمية التي يفرضها التعصّب المذهبيّ والتنافر بين أبناء الأمة الواحدة(3).
ثالثًا: ضبط مسائل الاعتقاد
توسعت مسائل العقيدة وتضخّمت، وتجاوزت ما كان معروفًا عند نزول قول الله تعالى: ژ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ژ (المائدة:03) وكان الصراع المذهبيّ والسياسيّ سببًا رئيسًا في استحداث مسائلَ واعتبارها من العقائدِ الأساسية، «فقد كانت معظم العقائد المدونة فِي كتب العقائد تعبّر عن مراحل تاريخية من مراحل الصراع السياسيّ والمذهبيّ فحسب»(4).
من خصائص المنهج العقديّ عند الشيخ بيّوض ضبط مسائل الاعتقاد التي يتعيّن علَى المؤمن أن يعتقدها ويكون له موقف ثابتٌ فيها، حيث أخرج من مسائل
(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح:5/ 75.
(2) إبراهيم بيّوض، حديث الشيخ الإمام فِي صلاة الجمعة وما لها من الأحكام، الحلقة الثانية، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش)، مطبعة النخلة، بوزريعة- الجزائر، نشر جمعية النهضة- العطف- غرداية. (د. ت. ن). ص:08.
(3) م. ن: 52.
(4) حسن بن فرحان المالكي: قراءة في كتب العقائد (المذهب الحنبليّ نموذجًا): 22.