04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٥٦كقضية المفاضلة بين الملائكة وبني آدم التي قال الشيخ عن المختلفين فيها: «ومن الغريب أنهم كفّروا بعضهم ولعن بعضُهم بعضًا، والمسألة ليست مسألة اعتقاد»(1).
إنَّ مسلسل الإضافات إلى العقيدة فرّق المسلمين، ذلك أنّ المؤلفين فِي العقائد «أدخلوا فِي العقيدة أمورًا أخرى ووسّعوا جانب العقيدة مع تشدّد على المخالفين فأدخلوا مباحث الصحابة والدجال والمهدي المنتظر والمسح على الخفين والجهر بالبسملة وغير ذلك … وأصبح المخالف فِي شيءٍ من ذلك مبتدعًا عندهم»(2).
وقد صرّح الشيخ بهذا البعد العقديّ فِي مناقشته "القول بخلق حواء من ضلع آدم" مؤكدًا عَلَى أنها مسألة ظنية لا ترقى إلى اليقين والاعتقاد كمسألة خلق آدم من تراب، التي صرّحت بها النصوص القرآنية، وفي الأخير ذكر الشيخ سبب تأكيده عَلَى أنَّ هذا القول ليس من مسائل الاعتقاد: « … هذا ما يجب أن نقوله حتى لا يعتمد أحدٌ عَلَى بعض الروايات –وإن اشتهرت- ويعتقدها حتى ينكر مَن خالفها أو قال بغيرها، والخطر كلّ الخطر إذا وصل إِلَى حدّ التكفير والتفسيق والتضليل!»(3).
3 - توفير الجهد للأيمة وسائر أفراد الأمّة للبناء الفكريّ والحضاريّ بدل استنزافها فِي قضايا مفتعَلة ومعاركَ كلاميةٍ نحن فِي غنًى عنها كمسألة "خلق القرآن" التي يرى الشيخ أنها فتنة أوقدها بعضُ مَن دخل الإسلام مكرًا به وإيقاعًا بين أهله(4).
رابعًا: التركيز علَى مسائل الاعتقاد
إِنَّ الغاية من البحث تحدّد طبيعة الوسائل الموصلة إليها، وقد تبيّن لنا أَنَّ من أَوْلَى مقاصد الشيخ بيّوض تحقيق الوحدة الإسلامية، لذلك لم يولِ اهتمامَه بمسائل الخلاف وصناعة الردود، بل ركز جهوده عَلَى استخلاص العبرة، وكثيرًا ما يطرح تساؤلات واحتمالات ويعقّب قائلاً: «كلّ هَذَا لا يعنينا»(5) إنما يعنى الشيخ بالمسائل التي يتعيّن علَى المؤمن أن يعتقدها ويكونَ له موقف ثابتٌ فيها، دون الاشتغال بسواها من القضايا المحشورة فِي كتب العقائد، لأن البحث فيها لا يثمر إِلاَّ حيرةً وفُرقةً، فحين حديثه عن نار جهنّم-مثلاً- تساءل عن المسافة التي تفصل بين الأشقياء وجهنّم
(1) م. ن: سورة الإسراء: 1/ 49.
(2) حسن بن فرحان المالكي: قراءة في كتب العقائد (المذهب الحنبليّ نموذجًا):27.
(3) في رحاب القرآن، سورة صَ: 15/ 221.
(4) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 9/ 209؛ الفتاوى: 1/ 22.
(5) م. ن: سورة مريم: 3/ 559.