مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٥٧

حَتَّى يسمعوا زفيرها وشهيقَها فأجاب: «إِلاَّ أَنَّ هَذَا لا شأن يتعلّق به، ولا نحن مضطرّون إليه لفهم معنى الآية أو استخلاص العبرة منها»(1).

وعند وصف اصطراخ المجرمين فِي النار وهم يسألون ربّهم أن يخرجهم منها ليعملوا صالحًا، تساءل عن المدّة التي تفصل بين سؤالهم وجواب الله لهم، وأورد قول بعض العلماء ولكن لم يتبناه لمخالفة شرطه، ثُمَّ قال: «أمّا طول هَذِهِ المدّة فلم يصحّ فيها شيء عن الله - عز وجل - ولا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلا نقطع بشيء ولا نعلم مقدارها أهي بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد عام، أو بعد ألف عامٍ، أو مليون سنة أو أكثر من هَذَا، لا ندري، إنّما يعنينا جوابُ الله تعالى: ژ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ژ (فاطر: 37)»(2).

ومن المسائل التي اعتبر الشيخ البحثَ فيها فضولاً السؤالُ عن كيفية وحي الله إِلَى أمّ موسى عليه السلام، هل أراها الله ذَلِكَ فِي المنام أم جاءها مَلَك فكلّمها، وهل هو جبريل أو غيره؟ «وأرى أَنَّ هَذَا فضولاً، ولا ينبغي الدخول فيه»(3).

- وكذلك مسألة التفاضل بين الملائكة، «ولا ندخل فِي هَذَا التفضيل بينهم، إِلاَّ ما ثبت من قرآن أو خبرٍ صحيح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -»(4).

- والبحث عن كيفية تشكل الملائكة والجنّ، فنعتقد أَنَّ الله أعطى لها قدرةً عَلَى التشكلِ، أما السؤال عَن تفاصيل ذَلِكَ فَـ «لا طائل تحتها مطلقًا، وليس لنا فيها حظٌّ من النظر، فلا يضيع أحدنا وقته فيها سدًى، وهي ليست كالحِكم التي نبحث فيها للاطلاع عليها»(5).

- وكذا مسألة البحث عن اسم مؤمن آل فرعون، الذي قال عنه الشيخ: «ولو علم الله تعالى فائدة فِي ذكر اسمه الشخصيّ لذكره، ولكنّ الله تعالَى لم يخبرنا به واكتفى بقوله: ژ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ژ وكلّ بحث فِي اسمه ليس له معنى»(6)، ذلك أنّ القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، وليس كتاب تاريخ وقصص فلا يَرَى فائدة في ذِكْر الأسماء.

(1) م. ن: سورة الكهف: 2/ 237.

(2) م. ن: سورة فاطر: 13/ 518.

(3) م. ن: سورة القصص: 8/ 265.

(4) م. ن: سورة الصافات: 14/ 577.

(5) م. ن: سورة مريم: 3/ 59.

(6) م. ن: سورة غافر: 16/ 129. .

٥٤ / ٣٠٤