مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٨٠

ب – تعريفه اصطلاحا:

1 - هو ما يقدر عليه الإنسان في حالة السعة والسهولة، لا في حالة الضيق والشدة.(1)

2 - اليسر: عمل لا يجهد النفس ولا يضر الجسم، وضده العسر الذي يجهد النفس ويضر الجسم(2). فالتيسير هو التسهيل على المكلف ورفع الحرج عنه بما هو سائغ شرعا.

3 - تعريف التشدُّد:

أ – الشد لغة: العقد القوي. يقال شددت الشيء: قويت عقده. والشدة تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النفس، وفي العذاب.(3) والشدة بالكسر: اسم من الاشتداد، وبالفتح: الحملة في الحرب. والمشادة: التشدد ومنه: "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"(4).

ب- تعريف التشدد اصطلاحا:

أ ـ هو التعنت والتحمس في غير محله، أوفي موضعه ونصابه(5)

ب ـ التشدد ضد الرفق … وكل ما في الرفق من الخير، ففي التشدد من الشر مثله … والتعنيف: التوبيخ والتقريع واللوم. والتشدد نوعان سلبي وإيجابي:

أ ـ تشدد سلبي: ومفهومه أنه عدواني وهو شر كله. وهو مرفوض لأنه يفسد ولا يصلح، ويهدم ولا يبني.

ب ـ تشدد إيجابي: ومفهومه أنه عنف هادف يستعمله صاحبه لردع الظلم واسترداد الحق، أو لتأديب من هو في ولايته، وهذا النوع من التشدد أو العنف يكون مقبولا لهدف استرداد الحق أو إصلاح ذات البين، أو بين أفراد المجتمع، أو بين الناس جميعا

ثانيا ـ الفتوى بالمبالغة والتشدد:

تتميز هذه المدرسة بالمعالم الآتية:

أ- التعصب للمذهب أو للآراء أو لأفراد من العلماء:

فحقيقة التعصب تقوم على اعتقاد المتعصب أنه اهتدى إلى الحق النهائي في الأمر الاجتهادي الذي لا يقبل جدالا ولا مراء فيه، فيؤدي ذلك إلى انغلاق في النظر وحسن ظن بالنفس والتشنيع على المخالف، مما يولد منهجا متشددا يتبعه الفقيه أوالمفتي بإلزام الناس بمذهبه في النظر، وحرمة غيره من الآراء والمذاهب، ما يوقعه وإياهم في الضيق والعنت بالانغلاق على هذا القول أو ذالك المذهب دون غيره من الآراء والمذاهب الراجحة.(6) وكذلك لا يختلف الحال والأثر إذا كان التعصب لآراء وأقوال طائقة أو إمام معين لا يخرج عن اجتهادهم وافقوا الحق أو خالفوه. يقول الشيخ القرضاوي:" المدرسة الذهبية التي لاتزال تؤمن بوجوب إتباع مذهب معين لايجوز الخروج عنه، ويجب الاجتهاد للمسائل الجديدة في إطاره وتخريجا على أقوال علمائه وبخاصة المتأخرين منهم … وهؤلاء إذا سألوا عن معاملة جديدة لابد أن يبحثوا لها عن نظير في كتب المذهب، أو المذاهب المتبوعة، فإن لم يجدوا لها نظيرا أفتوا بمنعها، كأن الأصل في المعاملات الحظر إلا ما أفتى به السابقون بإباحته"(7) ومن الأمثلة على ذلك ما يقع في عصرنا أيام الحج من تزايد لأعداد الحجاج وما ينجم عنه من تزاحم عنيف ومن مضايقة شديدة تؤدي إلى تغيّر اجتهاد العلماء والمفتين في كثير من المسائل مخالفة المشهور من المذاهب تخفيفا على الناس من الضيق والحرج، وكم يحصل للناس من شدة وكرب لو تمسك أولئك العلماء والمفتون بأقوال أئمتهم، أو أفتوا بها من دون اعتبار لتغيير الأحوال والظروف، واختلاف الأزمنة والمجتمعات، فرمي الجمار في أيام التشريق يبدأ من زوال الشمس إلى الغروب وعلى رأي الجمهور لا يجزئ الرمي بعد المغرب.(8) ومع ذلك فقد اختار كثير من العلماء المحققين لوجهات الإفتاء جواز الرمي ليلا مراعاة للسعة والتيسير على الحجاج من الشدة والزحام(9) ولعل الدعوة إلى هذه الفتوى إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم القائمة على قاعدة رفع الحرج والتيسير، وقد أفتى بجواز الرمي بعد المغرب بعض الأئمة من التابعين وهو مذهب الأحناف(10).

ب ـ التمسُّك بظاهر النص: فتعظيم النصوص وتقديمها أصل ديني ومطلب شرعي فلا يصح للمجتهد إذا لم يأخذ بالنصوص ويعمل بها، ولكن الانحراف عن

(1) - الرازي، تفسير الرازي، ج14ص 79

(2) - القاسمي، تفسير القاسمي ج 3، ص 427

(3) - الراغب الأصفهاني، مفردات الراغب الأصفهاني،، دار القلم، ص 447

(4) - الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة ص 291 ـ ينظر: البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، دار الكتاب العربي، ص 21 رقم الحديث 39

(5) - يتظر، البكري الدمياطي، إعانة الطالبين، دار الفكر، ج1 ص 104 – محمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على أمهات التعاريف، دار الفكر ص540 – ابن حجر العسقلاني فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج3 ص 516

(6) -د/ مسفر بن علي القحطاني، الوعي المقاصدي، قراءة معاصرة للعمل بمقاصد الشريعة في مناحي الحياة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ص 54

(7) -الشيخ يوسف القرضاوي: الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، ص88

(8) -علي بن عبد القادر، معجم فقه التمهيد، دارا بن حزم، ص168 ـ الكاساني، بدائع الصنائع ج2 ص 137

(9) - محمد المسند، فتاوى الحج والعمرة والزيارة ص 110

(10) -الكاساني، بدائع الصنائع ج2 ص 137ـ السرخسي، المبسوط، ج4 ص 68

٧٥ / ٣٠٤