06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال
الجزء ٧ · صفحة ٨٣تعميم الحكم بالرفض بناء على مصدره ومنشئه تحجير وتضيق. كما أنه لا تزال ترد على الناس من المستجدات والوقائع بحكم اتصال المسلمين بأمم الأرض من العادات والتقاليد والنظم ما لو أغلق المفتي الباب على الناس وشدد في الأحكام من غير فقه ودليل وحجة، لا انفض الناس من حول الدين وغرقوا فيها من غير حاجة للسؤال، فلأجل ذلك كان من المهم سد الذرائع المفضية إلى مفاسد راجحة وإن كانت ذريعة في نفسها مباحة، كما يجب فتح الذرائع إذا كانت تفضي إلى طاعات وقربات مصلحتها راجحة(1) ومن أمثلة التضييق والتشدد في الفتوى الآتي:
1 ـ تحريم عمل المرأة و خروجها ولو بضوابطه الشرعية ووجود الحاجة إليه.(2)
2 ـ تحريم كل المعاملات المصرفية لشبهة الربا.
3 ـ تحريم السفر للدول الأجنبية خشية الفسوق أو الكفر.
4 ـ تحريم جميع أنواع التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني مع شدة الحاجة إليهما في عصرنا.(3)
مع العلم أن جمهور العلماء أثبتوا جوازها بالضوابط والشروط الصالحة لذلك.
ثالثا- الفتوى بالمبالغة في التساهل والتيسير:
فمن أهم معالم هذه المدرسة الآتي:
أ ـ الإفراط بالعمل بالمصلحة ولو عارضت النصوص:
يقول الشيخ رمضان البوطي: "المصلحة المعتبرة شرعا ليست بذاتها دليلا مستقلا بل هي مجموع جزئيات الأدلة التفصيلية من القرآن والسنة التي تقوم على حفظ الكليات الخمس، فيستحيل عقلا أن تخالف المصلحة مدلولها، أو تعارضه. وقد أثبتت حجية المصلحة عن طريق النصوص الجزئية فيكون ذلك من قبيل معارضة المدلول لدليله إذا جاء بما يخالفه، وهذا باطل"(4) ويقول أبو حامد الغزالي: "فالمصلحة عند العلماء ما كانت ملائمة لمقاصد الشريعة لا تعارض نصا أو إجماعا مع تحققها يقينا أو غالبا
(1) - ينظر هذا المعنى عند القرافي وابن القيم الجوزية. القرافي، شرح تنقيح الفصول ص 449 ـ ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمي، ج3، ص 109
(2) -الشيخ يوسف القرضاوي، مركز المرأة في الحياة الإسلامية ص 130 ـ بدرية العزاز، المرأة: ماذا بعد السقوط؟ ص 199ـ 216
(3) -الشيخ يوسف القرضاوي، الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، ص 88
(4) -محمد سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، ص 110