مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٨٥

وعموم نفعها في الواقع، أما لو خالفت ذلك فلا اعتبار بها عند عامة الفقهاء والأصوليين إلا ما حكي عن الإمام الطوفي رحمه الله أنه نادى بضرورة تقديم المصلحة مطلقا على النص والإجماع عند معارضتها له"(1) فمن خلال النصين السابقين يبدو لنا أن واقع الإفتاء المعاصر من بعض الفقهاء قد نحا نحو المبالغة في العمل بالمصلحة والتساهل في الفتوى ولو خالفت الدليل المعتبر وهذه بعض الأمثلة على ذلك:

1 ـ فتاوى تبيح التعامل بالربا من أجل تنشيط الحركة التجارية والنهوض بها:

أ ـ فتوى محمد سيد طنطاوي – مفتي جمهورية مصر العربية- في جريدة الأخبار المصرية عدد (11643) بتاريخ: 08/ 09/1989 ذهب فيها إلى جواز التعامل بشهادات الاستثمار بجميع أنواعها (أ، ب، ج) وأن أرباحها حلال.

وقد أثارت هذه الفتوى ضجة في العالم الإسلامي، وروج لها أصحاب البنوك والمتعامين بالربا أخذا وعطاء. غير أن لفضيلة المفتي فتوى بتحريم شهادات الاستثمار صدرت بتاريخ 19 فبراير 1989م، لكن بفتواه الثانية أحل ما حرمه في الفتوى الأولى، ولم يكن بينهما إلا شهورا قليلة.(2)

وقد تصدى العلماء للرد على هذه الفتوى، ومنهم:

أ-الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه "فوائد البنوك هي الربا الحرام"، دمشق: المكتب الإسلامي، ط2، 1415هـ-

ب ـ فتوى الدكتور عبد المنعم النمر في أرباح صندوق التوفير والتي يقول فيها: " الذي أراه تطبيقا لأحكام الشرعية، والقواعد الفقهية أنه حلال، لا حرمة فيه، معللا ذلك بأن أن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق التوفر، ولم يقترضه الصندوق، وإنما تقدم به صاحبه إلى مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعا مختارا ملتمسا قبول المصلحة إياه وهو يعرف أن المصلحة تستغل الأموال المودعة لديها في مواد تجارية (تستغلها الحكومة في مشروعاتها العامة للشعب) ويندر فيها إن لم ينعدم الكساد والخسران"(3)

ج ـ فتوى الشيخ محمد العزيز جعيط بجواز القرض الوطني وهذا الاستفتاء

(1) -أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول،، المطبعة الأميرية، ج2، ص 293

(2) -على أحمد السالوس، الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، مؤسسة الريان، ج1، ص 330 ـ 356

(3) - د / عبد المنعم النمر، الاجتهاد، دار الشروق، ص 304

٧٨ / ٣٠٤