مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٨٨

1 ـ العلم والعدالة:

فالعلم والعدالة من أهم شروط المفتي، لأن شرط العلم يدخل فيه الإخبار بالحكم الشرعي على الوجه الأكمل بعد معرفة الواقعة من كل جوانبها. وشرط العدالة يدخل فيه عدم التساهل في الفتوى بالشرع والمحاباة فيها مع مراعاة وجه الحق في كل ذلك، والنظر إلى مشكلات الناس برحمة ويسر الشرع وحمل أفعالهم على الوسط في أحكامه(1)

2 ـ الدقة والتثبت في المسألة قبل الإفتاء فيها بالتيسير تحقيقا لمطابقة مقصد الشارع مع حال المكلف:

أ ـ الدقة: تقتضي فهم المسالة من كل جوانبها، والتعرف إلى كل أبعادها وظروفها وأصولها وفروعها ومصطلحاتها التي لها تأثير في الحكم فيها(2)

ب ـ التثبت: ضابط له أهميته كما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله:" الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن وسنة ثم قايس الأمور عند ذلك، وأعرف الأمثال ثم أعمد في ما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق"(3)

3 ـ ذكر الأدلة والقواعد عند العمل بالقول الأيسر المرجوح:

فهذا الضابط له فوائد تساعد المفتي في إجمال الفتوى بدليلها ويبصّر المستفتي بأصل الحكم الذي سأل عنه، ويغلق الباب على المعاندين والمستهترين الذين يتخذون عدم الأخذ بالأدلة إلى المغالاة في الدين وذلك بإتباع أهوائهم. يقول ابن القيم: " ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه ذلك ولا يلقيه إلى المستفتي مجردا عن دليله ومأخذه وهذا لضيّق عطنه(4) وقلة بضاعته من العلم"(5).

4 ـ البديل المباح عند المنع من المحضور:

(1) -د مسفر بن علي القحطاني، الوعي المقاصدي، مرجع سابق، ص 70

(2) -د / الشيخ القرضاوي، الفتوى بين الانضباط والتسيب، ص 72 ـ 73

(3) -البيهقي، السنن الكبرى، ج 10 ص 135

(4) -العطن: مبرك الإبل، ومربض الغنم. وضرب الإنسان بعطن: روىّ إبله ثم أقام على الماء. وفلان واسع العطن: واسع الصبر والحليلة عند الشدائد ـ إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، ج2 ص 609

(5) -ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين، عن رب العالمين، ج4 ص 123

٨١ / ٣٠٤