06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال
الجزء ٧ · صفحة ٨٩يكاد يجمع العقلاء من المسلمين أن الكثير من المستجدات الواقعة في مجتمعنا العربي الإسلامي مستوردة من مجتمعات غير مسلمة وهو ما يصطلح عليه "بالعولمة" التي لا تراعي القيم والثوابت الإسلامية والوطنية، والتي تنتشر في مجتمعاتنا بقوة مؤثرة ومغرية فكريا وماليا وأكلا وملبسا وفرحا ومأتما وغيرها فلأجل ذلك يحتاج المفتي إلى إقرار ما يوافق الشرع ويمنع ما يعارضه مع بيان أحكام الإسلام، بتقديم البدائل المناسبة باجتهاده وذلك لحماية الدين وإصلاح الناس وهذا من الفقه والنصح في دين الله عز وجل. يقول ابن القيم: " من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعو إليه أن يدلّه على ما هو عوض له فيسد عليه باب المحضور ويفتح له باب المباح، وهذا لا يتأتى إلا من عالم ناصح مشفق قد تاجر مع الله وعامله بعلمه. فمثله من العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء، يحمي العليل مما يضره، ويصف له ما ينفعه فهذا شأن أطباء الأديان والأبدان "(1).
5 ـ تحقيق المصلحة الشرعية بضوابطها عن العمل بالتيسير:
ذكر الأصوليون ضوابط من أجل تحقيق المصلحة المعتبرة والعمل بها عن النظر والاجتهاد كالآتي:
أ ـ اندراج المصلحة ضمن مقاصد الشريعة
ب ـ أن لا تخالف نصوص الكتاب والسنة
ج ـ أن تكون المصلحة قطعية، أو يغلب على الظن وجودها
د ـ أن تكون المصلحة كلية
هـ ـ أن لا يفوت اعتبار المصلحة مصلحة أهم منها أو مساوية لها(2).
6 ـ اعتبار قاعدة رفع الحرج عند العمل بالتيسير:
فالمقصود بالحرج هو " كل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالا أو مآلا "(3) وقد دلت آيات وأحاديث نبوية عن ذلك منها قوله تعالى: ژ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ژ(4) وقوله تعالى: ژ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
(1) -ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين، عن رب العالمين، ج4 ص 123
(2) -الأسنوي، نهاية السول في شرح منهاج الوصول ج 5، ص 77ـ 90
(3) -ابن حميد، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ضوابطه وتطبيقاته ص 48
(4) -سورة المائدة آية 06