مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٩٠

حَرَجٍ ژ(1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ..... »(2)

7 ـ النظر إلى المآلات المتوقعة من الأخذ بالأيسر:

ومعناه نظر المفتي في تطبيق النص، هل سيؤدي إلى تحقيق مقصده أولا؟ فلأجل ذلك لا ينبغي للناظر في النوازل والوقائع التسرع بالفتيا إلا بعد أن ينظر إلى ما يؤول إليه الفعل. مع العلم أن قاعدة اعتبار المآل أصل ثابت في الشريعة الإسلامية دلت عليها نصوص قرآنية كثيرة بالاستقراء منها: قوله تعلى: ژ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ژ(3) وقوله تعالى: ژ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ژ(4) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم حين أشير(5) عليه بقتل من ظهر نفاقه فقال: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي».

8 ـ ضرورة فقه الواقع المحيط بالنازلة قبل الحكم بالتيسير:

نقصد بضابط ضرورة فقه الواقع مراعاة المفتي الناظر في النوازل عن اجتهاده تغير الواقع المحيط بالنازلة سواء أكان التغير زمانا أم مكانا أم تغيرا في الأحوال والظروف، لأن كثيرا من الأحكام الشرعية الاجتهادية تتأثر بتغير الأوضاع والأحوال الزمنية والبيئية. فلأجل ذلك أفتى الفقهاء المتأخرون في مختلف المذاهب الفقهية وفي كثير من المسائل بعكس ما أفتى به أئمة مذاهبهم وفقهاؤهم الأولون، وصرح الفقهاء المتأخرون في ذلك بقولهم إن سبب اختلاف فتواهم عمن سبقهم هو اختلاف الزمان وفساد الأخلاق في المجتمعات، وأن اختلافهم للفقهاء السابقين لا يعتبر خلافا في حقيقته لأنه لو وجد هؤلاء الأئمة في عصر المتأخرين وعايشوا

(1) -سورة الحج آية 78

(2) -البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، دار الكتاب العربي، ص 21 رقم الحديث 39

(3) -سورة البقرة آية 188

(4) -سورة الأنعام آية 108

(5) -مسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، دار الكتاب العربي، ص 411، رقم الحديث، 142

٨٣ / ٣٠٤