مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

06 شتوان - الفتوى بين التشدد والتيسير والاعتدال

الجزء ٧ · صفحة ٩١

اختلاف الزمان وأوضاع الناس لعدلوا إلى ما أفتى به المتأخرون(1) وعلى هذا الأساس أسست القاعدة الفقهية القائلة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان»(2) ومن الأمثلة على ذلك الآتي:

1 ـ الفتوى بجواز إغلاق أبواب المساجد في زماننا في غير أوقات الصلاة لعلة صيانة المساجد من السرقة والعبث، على الرغم من أنها مكان للعبادة.

2 ـ أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بإباحة طواف الإفاضة للحائض التي يتعذر عليها المقام حتى تطهر(3).

ونظرا لأهمية هذا الضابط نجمل بعض الأسس التي يجب مراعاتها من طرف المفتي عند تغير الأزمنة والأمكنة أو الظروف كالآتي:

1 ـ الأحكام الشرعية ثابتة لا تتغير بمرور الزمان، ولا بتغير الأحوال. وكون الحكم الشرعي يختلف من واقعة إلى واقعة بسبب تغير الزمان أو المكان أو الحال ليس معناه أن الأحكام مضطربة ومتباينة بل لأن الحكم الشرعي لازم لعلته وسببه و جار معه فعند اختلاف أحوال الزمان والناس تختلف علة الحكم وسببه فيتغير الحكم بناء عليه(4).

2 ـ الفتوى لا تتغير بحسب الهوى والتشهي واستحسان العباد واستقباحهم بل لوجود سبب يدعو المجتهد بإعادة النظر في مدارك الأحكام، ومن ثم تتغير الفتوى تبعا لتغير مدركها نتيجة لمصالح معتبرة وأصول مرعية ترجح على ما سبق الحكم به(5).

3 ـ تغير الفتوى يجب أن يكون مقصورا على أهل الاجتهاد والفتوى، وليس لأحد قليلة بضاعته في العلم تولي هذه المهمة الصعبة، وكلما كان النظر جماعيا من قبل أهل الاجتهاد كان أوفق للحق والصواب(6).

(1) -مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، دار الفكر، ج2، ص 923 ـ 924

(2) -مصطفى أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، مؤسسة الرسالة، ص 254

(3) -ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج3، ص 19

(4) -ابن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج3، ص 36

(5) -د / مسفر بن علي القحطاني، الوعي المقاصدي، ص 83

(6) -حسين الترتوري، فقه الواقع، دراسة أصولية فقهية، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد 34، 1997، ص 71

٨٤ / ٣٠٤