مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠٤

الله تعالى عنهم، منهم: أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وابن مسعود، والبراء بن عازب، فقد عن كل من هؤلاء أن من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبدا»(1).

ب- الأدلة التي اعتمدها الإباضية:

اعتمد الإباضية كغيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى على أدلة من القرآن و السنة وكذا الإجماع، والقياس، ومن المعقول أيضا، فالشرع الحنيف يوافق العقل السليم والفطرة السوية، بخلاف غيره، وسوف يسرد الباحث الأدلة التي اعتمدها الإباضية مع بيان وجه الشاهد من كل دليل على النحو الآتي:

1 - من القرآن:

من أهم الأدلة التي اعتمدها الإباضية في الموضوع قوله تعالى: ژ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ژ(2)، فالآية صريحة وواضحة المعنى والمدلول لا خلاف فيها، بحيث أن الله تعالى نهى بقوله وحرم ذلك على المؤمنين، فقد بين أن الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، كما أن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة مثله، وقد أشار إلى هذا المعنى الشيخ أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع يقول: «وحرم الله نكاح الزاني، لقوله تعالى: ژ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ژ(3)، الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة أو مشركة من نساء أهل الكتاب، لقوله تعالى: ژ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ژ(4)، ولا تتزوج المرأة بزان ولا مشرك إذا لم تكن زانية، وحرم ذلك على المؤمنين، فهذا حرام على الأبد إلا أن تسلم المشركة»(5)، فكلام الشيح واضح وجلي فقد فسر الآية بما فسرها غيره من علماء الإباضية كما تقدم، ولعل الآية تكفي دليلا على صحة ما ذهب إليه جمهور الإباضية، وقد وافقه الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي صاحب كتاب الضياء، حيث قال: «لا يتزوج الزاني المحدود إلا بزانية محدودة أومشركة من نساء أهل الكتاب ولا تحل

(1) - أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى النكاح، ص: 2.

(2) - سورة النور، الآية: 3.

(3) - سورة النور، الآية: 3.

(4) - سورة البقرة، الآية: 221.

(5) - أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي، جامع أبي الحسن، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404هـ، 1984م، ج: 3، ص: 38.

٩٧ / ٣٠٤