مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠٥

له مشركة من غير نساء أهل الكتاب … »(1)، وقد فسرت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قول الله تعالىژ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ژ(2)، يعني أنه لا يجوز للزاني أن ينكح مزنيته، وقد علق الشيخ اطفيش على قولها فقال بأن كلامها له حكم الرفع، وفي ذلك رد لمن قال بجواز نكاح الزاني من مزنيته مطلقا، وفيه رد لمن قال بجواز نكاح الزاني لمزنيته بشرط التوبة الصلاح(3)، فالكلام في تفسير قول الله تعالى السالف ذكره كما مر واضح وبين ولا مجال في الحقيقة للاختلاف فيه.

2 - من السنة (أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة، والتابعين، والأئمة الصالحين):

أورد أصحاب هذا القول أدلة كثيرة من السنة مستدلين بها على صحة ما ذهبوا إليه، فلم يوردوا فقط أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط بل أوردوا بعض أقوال الصحابة والتابعين أيضا، والتي تقضي بحرمة نكاح الزاني لمزنيته، يذكر الباحث بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

- قول النبي ح: «أيما رجل زنا بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان إلى يوم القيامة»(4).

فما دام أن النبي ح قال هما زانيان إلى يوم القيامة، يعني أنه لا يجوز له أن يبقى معها، فهما عاصيان إن بقيا على تلك الحالة وهي الزواج عندهم وهو الزنا في حقيقة الأمر.

- وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا"(5).

قول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، يدل على أن من تزوج امرأة بعد أن زنى بها لها حكم الزنا متى ما اجتمعا، فما داما مجتمعين لهما حكم الزنا، دليل على أن اجتماعهما لا يكون إلا زنى والزنا حرام شرعا كما سبق.

- وقد روي عن النبي ح قوله: " لا نكاح بعد سفاح"(6).

هذا الحديث يدل على أن من زنى بامرأة فلا يحق لهما أن يتزوجا بعد ذلك، لنهي

(1) - سلمة بن مسلم العوتبي، الضياء، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط1، 1411هـ، 1991م، ج: 8، ص: 222.

(2) - سورة النور، الآية: 3.

(3) - محمد اطفيش، شرح كتاب النيل، ج: 6، ص: 48.

(4) - البيهقي، السنن الكبرى، سنن البيهقي الكبرى، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، رقم الحديث: (13661)، ج: 7، ص: 156.

- يُنظر: خميس الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج: 15، ص: 167، 168.

(5) - البيهقي، السنن الكبرى، سنن البيهقي الكبرى، كتاب: النكاح، باب: ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها، ج: 7، ص: 157.

(6) - يُنظر: محمد اطفيش، كتاب شرح النيل وشفاء العليل، ج6، ص: 48.

٩٨ / ٣٠٤