مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... مقامات الخليلى قرإة في مخطوطة عمانية معاصرة لـ؟؟؟

الجزء ٣٣ · صفحة ٧

، ويعرف كيف يذوب كلامه رقة في الغزل، ولكنه يخشى ان يكون ذلك مما يؤخذ عليه عند عارفي مكانته الفقهية والدينية، وفي هذا الاطار تسند أسئلة تحاول التفريق بين فتوى الشاعر وفتوى الفقيه، وتسأل الحسناء الشيخ عن رأيه في قول الشاعر.

حجبوها وكيف تحجب شمس شع في الخافضين منها ضياء وعن رأيه فيمن يقول ان الشاعر أشار الى السفور، وحث المرأة على ارتكاب المحجور ومن يقول: انها الفصاحة والخيال، والتغني بالحسن والجمال، لا استهتار ولا فك عرى، فماذا ترى.

والواقع ان كثرة هذه التساؤلات حول محور الشاعر الفقيه وارتباطها بأبيات وقصائد شعرية من نسج المؤلف تجعلنا نشم في هذه المقاطع روائح من السيرة الذاتية للمؤلف وهي روائح يزيدها المؤلف وضوحا وتأكيدا حين يروي مقاطع أخرى في المقامة التساؤلية، يتحدث فيها بضمير المتكلم المفرد عن مواقف حقيقية مر بها أو شهدها في اطار الحوار حول عدم التعارض بين تجنيح الخيال في التعبير الغزلي في الشعر وعفة السلوك يقول: "وكثيرا ما يتخيل الشعراء أشياء فتجري على السنتهم بدون عناء فمن ذلك على سبيل المثال، قول ابن النبيه في شبه هذا المجال: زارت ففككت عرى جيبها بالفم عن رمان كافور فهل ترى أنها زارته، ورامها ورامته، أم هي الفصاحة وجودة الوصف والتأنق في البناء والرصف؟ سئل الإمام الخليلي رحمه الله وكنت قاعدا عنده أترسم خطاه، قال السائل. ما ترى إمامنا الجواد، في صاحب السيف النقاد، أعني الإمام الحضرمي .. . ان هذا الامام الشاعر والبطل المغامر، يتغزل في الحسان .. . أتراه يعني أهل أم الحور وحاشاه عن التطرق الى المحجور؟ فالتفت الامام الي متعرفا ما لدقي وقال لهم؟ هذا هو الشاعر فاسألوه، وما أتاكم منه فاقبلوه، فقلت في الحال، الأمام الحضرمي تغزل في الجمال، ولان ألانثى للرجل مطمح الغريزة جعلها المتغزل لغزله ركيزة، ولم يرد امرأة بعينها، والا فقد حمل نفسه على شينها .. . . فاستحسن الامام الجواب، وهش له كل الأصحاب ".

انها جوانب إذن من التجربة الشخصية للمؤلف الشاعر، ترد حينا على لسان الراوي ابي الصلت الشاري بن قحطان، وحينا بضمير المتكم المفرد علىلسان المؤلف، وتشف عنها في الحالات الشواغل الرئيسية للشاعر الفقيه من ناحية وللشاعر المولع باللغة المعايش لها عقودا طويلة، والذي لا يكاد يكف عن التقليب في امكانياتها الجمالية، وهو ما تشف عنه على نحو خاص، المقامة اللغوية، التي تقترب في بعض الأحيان، من الولع الشديد بفكرة المحسنات البديعية والأغراق فيها، حتى انه ليجمع في احدى القصائد التي ترويها المقامة.

ان مخطوطة مقامات الشيخ عبدالله بن علي الخليلي تثير كثيرا من القضايا الفنيةالمتصلة بالفن القصصي العربي منذ جذوره الأولى التي مضى عليها ما يزيد على ألف عام الى واقعه المعاصر المليء بالامكانيات والتنوعات، التي يمكن أن تزداد من خلال البحث عن روافد تراثية تغني الجمال القصصي الذي أثبتت التجربة أنه زاد ضروري لعاشقي المتعه الأدبية في كل زمان ومكان، وعلى اختلاف مستويات الثقافة والمعرفة.

٣٥٢ / ٣٥٢